مقبلا ، ولا بأس بذلك مدبرا ، واحتمال المعية فيها المحتاج إلى القرينة هنا مناف للنهي
عن تكرار المسح ، نعم قد يناقش في صدر رواية يونس بعدم وضوح المراد منها ،
إذ الأعلى نفس الكعب كما عرفت من المشهور ، مع ظهورها حينئذ في عدم إيجاب الاستيعاب
الطولي ، إلا أن ذلك لا يقدح في الاستدلال بذيلها ، بل ولا بصدرها ، لظهوره على
كل حال في جواز النكس ، فتأمل .
وقيل لا يجوز النكس كما هو ظاهر الفقيه والمقنعة والانتصار وصريح السرائر وعن
ظاهر أبي الصلاح وابني حمزة وزهرة ، وفي الذكرى والدروس أنه أولى . لظهور
( إلى ) بانتهاء المسح في قوله تعالى ( إلى الكعبين ) وكونه المتبادر من الوضوءات البيانية ،
مع ما في بعضها ( 1 ) من المسح إلى الكعبين ، مع أن الوضوء البياني الواقع من رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) إن كان الابتداء فيه من رؤوس الأصابع إلى الكعبين لم يجز العكس
وكذا العكس ، لكن الثاني باطل بالاجماع ، فتعين الأول ، ولصحيح أحمد بن محمد ( 2 )
سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) " عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على
الأصابع ثم مسحها إلى الكعبين " ولأن الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينية وهي في
المسح مقبلا . وفي الأول - مضافا إلى احتمال كون ( إلى ) بمعنى ( مع ) . أو غاية للممسوح ،
وعدم دلالته على وجوب البدأة بالأصابع ، إذ لا تلازم بين الانتهاء إلى الكعبين والابتداء
بالأصابع - أنه يخرج عن الظهور بما ذكرنا من الأدلة ، ولا ينافيه ما تقدم لنا من
الاستدلال بالآية على إيجاب الاستيعاب الطولي ، إذ الخروج عن بعض المدلول لدليل
خاص لا ينافي الاستدلال بالباقي ، لأن المفهوم من ( إلى ) أمران ، كيفية المسح ، وكمية
الممسوح ، فيكون كالعام المخصوص كما تقدم سابقا . وفي الثاني - مضافا إلى المناقشة في دلالة
الوضوء البياني على الوجوب - أن ظاهر الفعل لا يعارض صريح القول . وفي الثالث -
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الوضوء - حديث 18
( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الوضوء - حديث 4