وسط القدم ، وقبة القدم ، ومعقد الشراك : ، وظهر القدم ، وحمله النتو على إرادة
النتو الغير المحسوس بالبصر والوسط على الوسط العرضي كلام لا ينبغي أن يلتفت إليه ،
فإن النتو الذي نقله عن أهل التشريح من كون هذا العظم المستدير له زائدتان من أعلاه ،
كل واحد منهما في قصبة من قصبتي الساق مما لا يعرفه إلا من نقله عنهم ، فكيف يجوز
التعريف به لعامة الخلق سيما مع إيهامه خلاف المراد ، وما ذاك إلا إغراء بالجهل ، وإيقاع
في الوهم ، وكذلك الوسط ، فإن المتبادر منه الوسط الطولي والعرضي ، على أن
لفظ الظهر الموجود في بعض العبارات محكيا عليه الاجماع لم أدر على ما ذا ينزله ، وكذلك
معقد الشراك ، ثم إنه بناء على ذلك لا ثمرة للخلاف بيننا وبين العامة من قديم الدهر ،
فإن إيصال المسح إلى المكان الذي ذكره إن لم يكن ذلك المكان فهو قريب منه جدا ،
وأيضا قد سمعت جملة من الأخبار المتقدمة التي تتبرء من هذا ، : سيما أخبار القطع من
الكعب ، كما أنك قد عرفت اعترافه بأن عبارة المقنعة لا تقبل هذا التأويل ، مع أن
الشيخ قد ادعى الاجماع في التهذيب عليها ، بل قد عرفت أن المقداد في التنقيح نسب
القول بأنه قبتا القدم إلى أصحابنا .
والحاصل كان إطالة الكلام في رد هذا المحقق وبيان منافاة كلام الأصحاب له
من تضييع الوقت بما لا يفيد ، ومن العجيب تعويله في ذلك على نقل فخر الرازي ونحوه
وهو لا يعلم مذهب أصحابه فضلا عن مذاهب الخاصة ، بل لا يبعد أن يكون تعمد الافتراء
به عليهم قصدا للتشنيع ، وكيف يعارض ذلك ما سمعت من غيره من الشيعة خلافه ممن
هو أعرف منه بمذاهب الشيعة ، وبعيد عن تعمد الافتراء إلى غير ذلك ، نعم يحتمل
كلام العلامة احتمالا غير بعيد بقرينة نقله الاجماع وذكره أوصاف الأصحاب في بعض
كتبه أن الكعب يبتدئ من مبدء العظم الناتي على ظهر القدم ، وينتهي إلى المفصل ،
والإشارة إلى المفصل في رواية الأخوين باعتبار أنه ينتهي إلى الكعب وإطلاق الكعب
على الناتي في ظهر القدم في غيرها من الروايات باعتبار كونه مبدأ الكعب ، وكان جميع
جواهر الكلام — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٣