تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
مفصل الساق والقدم ، وهو قول محمد بن الحسن الشيباني ، وكان الأصمعي اختار هذا القول " وقال النيشابوري في تفسيره : إن الإمامية وكل من قال بالمسح ذهبوا إلى أن الكعب عظم مستدير تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم ، والمفصل يسمى كعبا ، ومنه كعوب الرمح لمفاصله ، ثم نقل في الأربعين جملة من كلمات أهل التشريح مما يدل على ذلك ، ونقل جملة من كلام أهل اللغة في تسمية المفصل كعبا ، قال في الصحاح : " كعوب الرمح النواشز في أطراف الأنابيب " ، وقال في المغرب : " الكعب العقدة بين الأنبوبتين في القصب " وقال أبو عبيدة : " هو الذي في أصل القدم ينتهي إليه الساق بمنزلة كعاب القنا " ونقل فخر الرازي في تفسيره أن المفصل يسمى كعبا ، وقال في القاموس : " الكعب كل مفصل للعظام ، والعظم الناشز فوق القدم " فظهر من ذلك أن ما اعترض به على العلامة من أنه لم يقل به أحد من الخاصة ولا من العامة ولا من أهل اللغة كلام خال عن الاستقامة ، إلى أن قال : ثم إني والله لشديد التعجب من أولئك الأعلام كيف زلت أقدام أقلامهم في هذا المقام حتى زعموا أن ما قاله العلامة مما لم يقل به أحد من الخاص والعام انتهى ملخصا . قلت والانصاف يقضي بأن التعجب منه أشد والقسم على ذلك آكد ، فإن فيه ( أولا ) أن كلام العلامة بمعزل عما ذكر ، وكيف وقد عرفت أنه ( رحمه الله ) صرح تصريحا غير قابل للتأويل بكونه عبارة عن المفصل ، وقد سلم هذا المأول أنه من جملة معاني الكعب وذكر جملة من أهل اللغة وغيرهم ممن نص عليه ، وجعله ذلك من التجوز لعلاقة القرب أو الحال أو المحل في غاية البعد ، إذ لا إشارة منه في جميع كتبه إلى شئ من ذلك ، وكيف يحتمل أن العلامة يريده ويتكل على التعبير عنه بمثل ذلك اللفظ الموهم لخلاف المراد مع أنه ليس في كتب أهل اللغة إشارة إليه ، بل هو شئ ذكره أهل التشريح ، كلا إن ذلك لا يقبله من له أدنى مسكة . و ( ثانيا ) دعوى تنزيل كلمات الأصحاب عليه التي قد عرفت اشتمالها على الأوصاف التي كادت تكون صريحة في عدمه من النتو ، وكونه في