تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) " عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم ، فقلت : جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا فقال : لا إلا بكفه " واشتماله على خلاف المجمع عليه بين الطائفة من إيجاب المسح بتمام الكف لا يقدح في أصل الاستدلال على ما نحن فيه ، ولا يبعد حينئذ حمله بالنسبة إلى ذلك للاستحباب ، لما في المعتبر والمنتهى من الاجماع على الاجتزاء بالمسح ولو بإصبع واحدة ، ومنافاته لظواهر غيره من الأخبار وتنزيلها عليه تنزيل المطلق على المقيد مع عدم إمكان جريانه في بعضها مشروط بالمقاومة المنتفية هنا من وجوه ، وما يظهر من إشارة السبق للحلبي من أن أقل المجزي المسح بإصبعين لم أعثر على موافق له ، ولا على ما يدل عليه ، بل ولا من نقل خلافه في ذلك ، وما لعله يظهر من الصدوق في الفقيه من العمل بهذه الرواية لقوله : " وحد مسح الرجلين أن تضع كفيك على أطراف أصابعك من رجليك وتمدهما إلى الكعبين " لا يقدح في الاجماع المتقدم ، مع احتمال أن يريد حد الفضيلة والاستحباب كما نص عليه الشيخ في جمله وعقوده والشهيدان في النفلية وشرحها وقول الباقر ( عليه السلام ) في خبر معمر بن عمر ( 1 ) : " يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع وكذلك الرجل " المشعر بأن ذلك أقل المجزي لم أعثر على من أفتى بظاهره ، فلا يبعد أن يراد منه استحباب مسح ثلاثة أصابع من العرض وإن انتهت بالطول إلى الكعبين . وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في إيجاب الاستيعاب الطولي لكثرة شواهده من الكتاب والسنة ، فما يظهر من بعض المتأخرين أنه لولا الشهرة لكان القول بعدم الوجوب متجها ليس على ما ينبغي ، نعم مما ذكرنا تعلم أنه لا يجب استيعاب العرض ، بل عليه الاجماع في المعتبر والمنتهى والذكرى وعن التذكرة ، كما لعله يظهر من غيرها ، مضافا إلى ظاهر كثير من الأخبار وبذلك يصرف ما لعله يظهر من بعضها من إيجابه ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الوضوء - حديث 5
جواهر الكلام — صفحة 213 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني