التي كادت تكون صريحة بخلاف عبارة الخلاف كما عرفت ، وأما ثالثا فلجعله عبارة
التذكرة من الصريح ، مع أن ظهورها في المقام محل إشكال ، قال فيها : " لا يجب استيعاب
الرجلين بالمسح ، بل يكفي المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع عند فقهاء
أهل البيت " ومثل هذه العبارة حرفا بحرف وقعت للمصنف في المعتبر الذي هو أول من
تردد بالمقام ، وكان مرادهما منها عدم إيجاب استيعاب العرض ، وأن المسح من رؤوس
الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة مجز ؟ لا أنه واجب كما نحن فيه على ما يظهر من
قولهما ( يكفي ) .
وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى ما سمعت أنه الظاهر المتبادر إلى الذهن من
الوضوءات البيانية ، لظهور قوله ( عليه السلام ) : ( ومسح قدميه ) ونحوه في الاستيعاب
الطولي والعرضي ، إلا أن انعقاد الاجماع من الأصحاب على عدم وجوب الثاني قرينة
على عدمه ، ودعوى صدق اسم مسح القدم بمسح جزء منه بعيدة ، وفي بعضها أنه
( صلى الله عليه وآله ) ( مسح قدميه إلى الكعبين ) واحتمال التحديد منها لا وجه له ، كما
هو واضح ، وفي الخبر " أخبرني من رأى أبا الحسن ( عليه السلام ) بمنى يمسح ظهر
قدميه من أعلى القدم إلى الكعب " وقوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى
الكعبين ) أما على قراءة النصب فواضح على كلا التقديرين إن جعلت ( إلى ) غاية للمسح
أو الممسوح ، لما سمعت من ظهور الاستيعاب فيه أيضا ، فيكون كقوله تعالى :
( إلى المرافق ) ولا ينافيه قراءة الجر ، لاحتمال كون ( إلى ) غاية للمسح فيوافق الأول ،
ويحتمل كونها غاية للممسوح ، فيوافقه أيضا على أحد الاحتمالين ، وهو على أن يراد
بقوله تعالى : ( إلى الكعبين ) بيان للبعض المأمور بمسحه المستفاد من تقدير الباء ، نعم
يخالفه على الاحتمال الثاني بأن يراد بكونه غاية للممسوح الاجتزاء بمسح أي جزء منه ،
لكن لا مقتضي للحمل عليه ، بل المقتضي على خلافه موجود ، وما يقال : إن جعل ( إلى )
في الآية والروايات غاية للمسح ينافي ما سيجئ من جواز النكس فيه أن خروج ذلك
جواهر الكلام — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١١