تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
التي كادت تكون صريحة بخلاف عبارة الخلاف كما عرفت ، وأما ثالثا فلجعله عبارة التذكرة من الصريح ، مع أن ظهورها في المقام محل إشكال ، قال فيها : " لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح ، بل يكفي المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع عند فقهاء أهل البيت " ومثل هذه العبارة حرفا بحرف وقعت للمصنف في المعتبر الذي هو أول من تردد بالمقام ، وكان مرادهما منها عدم إيجاب استيعاب العرض ، وأن المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة مجز ؟ لا أنه واجب كما نحن فيه على ما يظهر من قولهما ( يكفي ) . وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى ما سمعت أنه الظاهر المتبادر إلى الذهن من الوضوءات البيانية ، لظهور قوله ( عليه السلام ) : ( ومسح قدميه ) ونحوه في الاستيعاب الطولي والعرضي ، إلا أن انعقاد الاجماع من الأصحاب على عدم وجوب الثاني قرينة على عدمه ، ودعوى صدق اسم مسح القدم بمسح جزء منه بعيدة ، وفي بعضها أنه ( صلى الله عليه وآله ) ( مسح قدميه إلى الكعبين ) واحتمال التحديد منها لا وجه له ، كما هو واضح ، وفي الخبر " أخبرني من رأى أبا الحسن ( عليه السلام ) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب " وقوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) أما على قراءة النصب فواضح على كلا التقديرين إن جعلت ( إلى ) غاية للمسح أو الممسوح ، لما سمعت من ظهور الاستيعاب فيه أيضا ، فيكون كقوله تعالى : ( إلى المرافق ) ولا ينافيه قراءة الجر ، لاحتمال كون ( إلى ) غاية للمسح فيوافق الأول ، ويحتمل كونها غاية للممسوح ، فيوافقه أيضا على أحد الاحتمالين ، وهو على أن يراد بقوله تعالى : ( إلى الكعبين ) بيان للبعض المأمور بمسحه المستفاد من تقدير الباء ، نعم يخالفه على الاحتمال الثاني بأن يراد بكونه غاية للممسوح الاجتزاء بمسح أي جزء منه ، لكن لا مقتضي للحمل عليه ، بل المقتضي على خلافه موجود ، وما يقال : إن جعل ( إلى ) في الآية والروايات غاية للمسح ينافي ما سيجئ من جواز النكس فيه أن خروج ذلك
جواهر الكلام — صفحة 211 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني