ثم إن ظاهر عبارة المصنف كظاهر الهداية والجمل والعقود والإشارة والخلاف
والمراسم والنافع والقواعد والتحرير والإرشاد والمختلف والدروس كما عن عن الغنية والمهذب
والوسيلة والكافي إيجاب الاستيعاب الطولي ، لظهور حرفي الخفض في ابتداء الفعل
وانتهائه ، لا في تحديد الممسوح ، على أنه لو أريد ذلك أيضا في كلامهم لوجب الاستيعاب
الطولي أيضا ، لظهور مسح المحدود في استيعابه ، فيكون حينئذ ما في الخلاف وعن
ظاهر الغنية من الاجماع حجة على وجوبه . كما صرح به في المعتبر وجامع المقاصد وكشف
اللثام ، بل كاد يكون صريح المقنعة والسرائر والانتصار والمنتهى ، لعدم احتمال التحديد
في كلامهم ، بل في الأخيرين الاجماع على ، قال في الانتصار : " مما انفردت
به الإمامية القول بأن مسح الرجلين من أطراف الأصابع إلى الكعبين - إلى أن قال - :
والدليل على صحة هذا المذهب الاجماع مضافا إلى الاجماع الذي تقدم ذكره أن كل من
أوجب من الأمة في الرجلين المسح دون غيره يوجبه على الصفة التي ذكرناها " وقال في
المنتهى : " لا يجب استيعاب الرجلين ، بل الواجب من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ولو
بإصبع واحدة ، وهو مذهب علمائنا أجمع " وعن التنقيح " أما وجوب المسح إلى
الكعبين فبإجماع علماء أهل البيت " وفي الذكرى أن عليه عمل الأصحاب ، فما يظهر من
بعض متأخري المتأخرين من الميل إلى عدم وجوبه ليس في محله ، كظهور التردد من
الذكرى والمدارك ، وكذا ما وقع من بعض المتأخرين من نسبة إيجاب الاستيعاب إلى
الشهرة المشعر بوجود مخالف في المقام .
ولقد وقع في الرياض في المقام خلل لا يغتفر ، لأنه قال في مزج عبارة النافع :
" وطولا من رؤوس الأصابع إلى الكعبين إجماعا كما في الخلاف والانتصار والتذكرة
وظاهر المنتهى والذكرى " انتهى . أما أولا فلأن الموجود في الذكرى نسبته إلى عمل
الأصحاب ، وهو بمعزل عما نحن فيه ، ولذا كان ظاهره فيها التردد ، وأما ثانيا فلأن قوله
وظاهر المنتهى يقضي بصراحة ما قبله في الاجماع على المقام ، وقد عرفت أن عبارة المنتهى هي
جواهر الكلام — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٠