كما إذا نوى غسلها بالمكث مثلا ، أما لو نوى غسلها بالاخراج مرتبا في القصد إلى غسل
أجزائها حتى أخرجها فالظاهر أنه لا ينبغي الاشكال في كونه ليس ماء جديدا ، نعم يقع
الاشكال فيما إذا نوى غسلها بالادخال أو بالمكث ثم أخرجها ، والأقوى في النظر كونه
ماء جديدا ، إذ لا يصدق بقاء شئ من بلة الوضوء ، وما يقال : إن العرف شاهد على
صدق بقاء البلة وإن ذلك كله غسل واحد ممنوع ، والظاهر أن المراد بما بقي في اليد
إنما هو بعد تمام الغسل وإن كرر مرارا يده على العضو استظهارا ، لكون الاستظهار
مطلوبا شرعا وإن لم يكن واجبا ، مع أن المعلوم من علماء الأعصار في سائر الأمصار
عدم تحديد ذلك ، وعدم التربص والتأمل في تمام الغسل الواجب ، بل قد يدعى أن ما يفعله
زائدا على الاستظهار الشرعي لا بأس به ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
( ولو جف ما على ) باطن ( يديه ) أو مطلقا من الظاهر والباطن على اختلاف
الوجهين كما تقدم ( أخذ من لحيته ) ولو من المسترسل طولا أو عرضا ( أو أشفار عينيه )
وغيرها من محال الوضوء ، وتخصيص اللحية والأشفار بالذكر لكونها مظنة بقاء الماء ،
وإلا فلا فرق بينها وبين غيرها من محال الوضوء ، بل قد يكون غيرها أولى من مسترسل
اللحية ، لما عرفت من الاشكال في الدليل استحبابه ، واحتمال القول بجواز الأخذ
منه وإن لم نقل باستحباب غسله تمسكا بظواهر الأخبار في المقام وإن كان ممكنا لكنه
بعيد ، لأن الظاهر منها إرادة نداوة الوضوء ، وهو لا يدخل تحتها على تقدير عدم
استحباب غسله ، وما يقال : إن الماء الذي على مسترسل اللحية هو ماء غسل الوجه فهو
بلل الوضوء وإن لم نقل باستحباب غسله ففيه - مع أنه لا يشمل جميع صور الدعوى إذ
قد يغسل المسترسل بماء غير ماء الوجه - أن المراد من ماء الوضوء الباقي في محاله ، وإلا
فلا يجتزى بالمسح بالمجتمع من ماء الوضوء في إناء ونحوه .
والحجة فيما ذكره المصنف - بعد ظهور الاتفاق عليه سيما بين المتأخرين وما عساه
يظهر من بعض عبارات القدماء كسلار في المراسم وغيره من الخلاف في ذلك لاقتصارهم