تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
كما إذا نوى غسلها بالمكث مثلا ، أما لو نوى غسلها بالاخراج مرتبا في القصد إلى غسل أجزائها حتى أخرجها فالظاهر أنه لا ينبغي الاشكال في كونه ليس ماء جديدا ، نعم يقع الاشكال فيما إذا نوى غسلها بالادخال أو بالمكث ثم أخرجها ، والأقوى في النظر كونه ماء جديدا ، إذ لا يصدق بقاء شئ من بلة الوضوء ، وما يقال : إن العرف شاهد على صدق بقاء البلة وإن ذلك كله غسل واحد ممنوع ، والظاهر أن المراد بما بقي في اليد إنما هو بعد تمام الغسل وإن كرر مرارا يده على العضو استظهارا ، لكون الاستظهار مطلوبا شرعا وإن لم يكن واجبا ، مع أن المعلوم من علماء الأعصار في سائر الأمصار عدم تحديد ذلك ، وعدم التربص والتأمل في تمام الغسل الواجب ، بل قد يدعى أن ما يفعله زائدا على الاستظهار الشرعي لا بأس به ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
( ولو جف ما على ) باطن ( يديه ) أو مطلقا من الظاهر والباطن على اختلاف الوجهين كما تقدم ( أخذ من لحيته ) ولو من المسترسل طولا أو عرضا ( أو أشفار عينيه ) وغيرها من محال الوضوء ، وتخصيص اللحية والأشفار بالذكر لكونها مظنة بقاء الماء ، وإلا فلا فرق بينها وبين غيرها من محال الوضوء ، بل قد يكون غيرها أولى من مسترسل اللحية ، لما عرفت من الاشكال في الدليل استحبابه ، واحتمال القول بجواز الأخذ منه وإن لم نقل باستحباب غسله تمسكا بظواهر الأخبار في المقام وإن كان ممكنا لكنه بعيد ، لأن الظاهر منها إرادة نداوة الوضوء ، وهو لا يدخل تحتها على تقدير عدم استحباب غسله ، وما يقال : إن الماء الذي على مسترسل اللحية هو ماء غسل الوجه فهو بلل الوضوء وإن لم نقل باستحباب غسله ففيه - مع أنه لا يشمل جميع صور الدعوى إذ قد يغسل المسترسل بماء غير ماء الوجه - أن المراد من ماء الوضوء الباقي في محاله ، وإلا فلا يجتزى بالمسح بالمجتمع من ماء الوضوء في إناء ونحوه . والحجة فيما ذكره المصنف - بعد ظهور الاتفاق عليه سيما بين المتأخرين وما عساه يظهر من بعض عبارات القدماء كسلار في المراسم وغيره من الخلاف في ذلك لاقتصارهم