تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
كله لا يترك كله " ( 1 ) وللاستصحاب ونحو ذلك ، ولعله لذا قال في المدارك : " والظاهر أن محل المسح باطن اليد دون ظاهرها . نعم لو تعذر المسح بالباطن أجزأ الظاهر قطعا " لكن الشهيد في الذكرى قال : " والظاهر أن باطن اليد أولى ، نعم لو اختص البلل بالظاهر وعسر نقله أجزأ ، ولو تعذر المسح بالكف فالأقوى جوازه بالذراع " انتهى . وقد يظهر من حكمه بالأولوية عدم إيجاب ذلك . وعلى تقدير إرادته الوجوب فحكمه بالاجزاء فيما إذا اختص البلل بالظاهر وعسر نقله لا يخلو من إشكال ، لعدم دليل على الاجتزاء ، بل لا بد من إعادة الوضوء ، نعم لو كان ذلك متعذرا في حد ذاته لا لعدم البلل أمكن الاجتزاء به كما عرفت ، والظاهر تساوي نسبة جميع أجزاء الكف في المسح بها ، لكنه في الحدائق قال : " إنهم ذكروا أن الواجب كونه بالأصابع " قلت : لم أقف على مصرح به ، ولا دليل يقتضيه ، ورواية ( يدخل إصبعه ) ونحوها لا ظهور فيها بذلك ، ولو تعذر المسح بالكف ظاهرا وباطنا لمرض ونحوه اجتزي بالمسح في الذراع لما عرفت ، وهل يجب نقل بلة اليد إليه بناء على وجوب الترتيب في نداوة الوضوء كما هو الأقوى أو لا يجب ؟ وجهان ، أولهما أحوطهما ، ولو كان التعذر للجفاف ونحوه وكان لا يمكن نقل بلة الذراع إلى الكف وجب إعادة الوضوء لما تقدم ، ولعل التعذر في عبارة الشهيد السابقة يراد به الأول ، وإلا ففيه ما لا يخفى ، كما أنه لا يخفى ما في هذا الترتيب بعد أن استظهرنا من الأدلة إيجاب المسح بباطن الكف ، والاجتزاء بالمسح بغيرها عند التعذر ، فالترتيب في ذلك بأن يكون أولا ظاهر الكف ثم إذا تعذر فالذراع مثلا لم أعثر على دليل يقتضيه سوى وجوه اعتبارية ، لا تصلح لأن تكون مدركا للأحكام الشرعية ، وطريق الاحتياط غير خفي ، ومن المعلوم أنه يستفاد من النظر في تلك الأدلة المتقدمة إيجاب إيصال البلة إلى الممسوح بواسطة اليد ، فلا يجتزي بتقطيرها مثلا كما نص عليه بعض الأجلة .
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
جواهر الكلام — صفحة 186 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني