كله لا يترك كله " ( 1 ) وللاستصحاب ونحو ذلك ، ولعله لذا قال في المدارك :
" والظاهر أن محل المسح باطن اليد دون ظاهرها . نعم لو تعذر المسح بالباطن أجزأ
الظاهر قطعا " لكن الشهيد في الذكرى قال : " والظاهر أن باطن اليد أولى ، نعم لو
اختص البلل بالظاهر وعسر نقله أجزأ ، ولو تعذر المسح بالكف فالأقوى جوازه بالذراع "
انتهى . وقد يظهر من حكمه بالأولوية عدم إيجاب ذلك . وعلى تقدير إرادته الوجوب
فحكمه بالاجزاء فيما إذا اختص البلل بالظاهر وعسر نقله لا يخلو من إشكال ، لعدم
دليل على الاجتزاء ، بل لا بد من إعادة الوضوء ، نعم لو كان ذلك متعذرا في حد
ذاته لا لعدم البلل أمكن الاجتزاء به كما عرفت ، والظاهر تساوي نسبة جميع أجزاء
الكف في المسح بها ، لكنه في الحدائق قال : " إنهم ذكروا أن الواجب كونه بالأصابع "
قلت : لم أقف على مصرح به ، ولا دليل يقتضيه ، ورواية ( يدخل إصبعه ) ونحوها
لا ظهور فيها بذلك ، ولو تعذر المسح بالكف ظاهرا وباطنا لمرض ونحوه اجتزي بالمسح
في الذراع لما عرفت ، وهل يجب نقل بلة اليد إليه بناء على وجوب الترتيب في نداوة
الوضوء كما هو الأقوى أو لا يجب ؟ وجهان ، أولهما أحوطهما ، ولو كان التعذر للجفاف
ونحوه وكان لا يمكن نقل بلة الذراع إلى الكف وجب إعادة الوضوء لما تقدم ، ولعل
التعذر في عبارة الشهيد السابقة يراد به الأول ، وإلا ففيه ما لا يخفى ، كما أنه لا يخفى
ما في هذا الترتيب بعد أن استظهرنا من الأدلة إيجاب المسح بباطن الكف ، والاجتزاء
بالمسح بغيرها عند التعذر ، فالترتيب في ذلك بأن يكون أولا ظاهر الكف ثم إذا
تعذر فالذراع مثلا لم أعثر على دليل يقتضيه سوى وجوه اعتبارية ، لا تصلح لأن تكون
مدركا للأحكام الشرعية ، وطريق الاحتياط غير خفي ، ومن المعلوم أنه يستفاد من
النظر في تلك الأدلة المتقدمة إيجاب إيصال البلة إلى الممسوح بواسطة اليد ، فلا يجتزي
بتقطيرها مثلا كما نص عليه بعض الأجلة .
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )