تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الأخذ من غير اللحية والحواجب والأشفار . لأنا نقول : أما ما يستفاد منها من الظهور في ترتيب الأخذ من الحواجب والأشفار بعد أن لم يكن في اللحية بلل فلم أعثر على من أفتى به من الأصحاب ، بل جميع من وقفنا على كلامه أو نقل إلينا لم يرتب ذلك ، بل قال : أنه إن جف ما على اليد أخذ من اللحية والحواجب والأشفار ، كالمفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط وابن إدريس والمصنف والعلامة والشهيد وغيرهم ، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه ، فيكون ذلك قرينة على عدم إرادة الترتيب في الخبرين ويكون تقديم اللحية لكونها أقرب مظنة لبقاء الماء فيها من غيرها ، ويرشد إلى ذلك الأمر بالأخذ من الحواجب إن لم يكن له لحية لامع وجودها وانتفاء البلل عنها ، على أنه لو سلمنا ظهورهما في ذلك لكنك قد عرفت أن الخبرين مرسلان لا جابر لهما ، فكيف يعمل بهما في ذلك ، خصوصا مع ظهور كلمات الأصحاب في خلافهما . وأما الدعوى الثانية وهي جواز الأخذ من غير الثلاثة فهو - مع تصريح بعض الأصحاب وظهور آخر فيه أيضا كظهور الاقتصار في النص والفتوى على الثلاثة في عدم إرادة التقييد منها ، بل إنما ذكرت لكونها هي مظان بقاء البلل فيها - يدل عليه قوله ( عليه السلام ) في الخبر المتقدم : " إن لم يبق من بلة وضوئك شئ أعدت الوضوء " فقد علق الإعادة على عدم بقاء شئ من بلة الوضوء ، ودعوى إرادة البلة في المحال الثلاث ممنوعة ، فاحتمال الاختصاص بالثلاثة كاحتمال التعدي إلى خصوص بلة الوجه فقط بعيدان . ثم إن الظاهر من عبارة المصنف هنا اشتراط الأخذ من اللحية ونحوها بجفاف اليد ، فلو أخذ مع عدمه بطل الوضوء ، كما هو الظاهر من المقنعة والسرائر والمعتبر والمنتهى والقواعد والتحرير والإرشاد والدروس والذكرى وعن المبسوط والتذكرة وغيرها ، لكنه قال في المدارك : " الظاهر أنه لا يشترط في الأخذ من هذه المواضع جفاف اليد ، بل يجوز مطلقا : والتعليق في عبارات الأصحاب مخرج مخرج الغالب "