انتهى . ومثله المنقول عن جده في المسالك والروض مستدلا عليه في الأخير باشتراك
الجميع في كونه بلل الوضوء ، فلا يصدق عليه الاستئناف ، وباطلاق قول الصادق
( عليه السلام ) في خبر مالك بن أعين : " من نسي مسح رأسه ثم ذكر أنه لم يمسح فإن
كان في لحيته بلل فليأخذ منه ويمسح به " حيث جوز الأخذ من غير تقييد بالجفاف ،
واستشكله بعض المتأخرين بمخالفته لكثير من الوضوءات البيانية ، وقوله ( ع ) : ( امسح
بما بقي في يدك رأسك ) وقوله ( عليه السلام ) : ( تمسح ببلة يمناك ناصيتك ) والاشتراط
المتقدم في المرسل وما في بعض الوضوءات البيانية من المسح بنداوة الوضوء فهو - مع
كون الغالب المسح بما بقي في اليد ونحوه - ظاهر في إرادة النداوة الباقية فيها ، على
أنه مطلق يحكم عليه غيره . وبه تعرف ما في التمسك باطلاق خبر مالك المتقدم ، وأما
ما ذكره من خروج القيد مخرج الغالب فهو وإن كان ممكنا في مثل المرسل المتقدم ، لكنه
بعيد في مثل عبارات الأصحاب ، وكيف مع أن المعروف فيها أن مفهوم اللقب فيها
حجة فضلا عن غيره ، على أن ما ذكره احتمال لا يكتفى بمثله في بيان ماهية العبادية
التوقيفية مع مخالفته الاحتياط .
لكن الانصاف أن التأمل في عبارات الأصحاب والروايات يورث الفقيه الظن بالجواز
لظهورها في إرادة المسح بما بقي عدم استئناف الماء الجديد كما هو مذهب العامة ، ومما
يرشد إلى ذلك ما في المنتهى فإنه - بعد أن ذكر كما ذكر الأصحاب من أنه إن لم يكن في
يده أخذ من لحيته ، واستدل عليه بالأخبار المتقدمة - قال : " ولأنه ماء الوضوء ،
فأشبه ما لو كان على اليد ، إذ الاعتبار بالبقية لا بمحلها " انتهى . وهو كالصريح
في عدم إرادة التقييد السابق ، وما في الوسيلة قال في تعداد واجبات الوضوء :
" ومسح مقدم الرأس ببلة الوضوء " وما في الجمل والعقود ، قال : " ويمسح الرأس
والرجلين ببقية نداوة الوضوء من غير استئناف ماء جديد " وما في الإشارة ، قال :
جواهر الكلام — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٢