وباطلاق الأخبار المتقدمة ، لكن الأقوى خلافه ، لما عرفت من الأصل والاجماع
المنقول ، بل يمكن دعوى تحصيله ، ولعل ابن الجنيد يريد طرف العضد بناء منه على
أنه من المرفق كما ذكرناه سابقا ، والحاصل أنه لا إشكال في وجوب غسل المرفق لو
بقي وحده بناء على المختار من كون وجوبه أصليا ، أما لو لم يبق منه شئ فهل يستحب
غسل العضد تماما أو يجب أو يستحب غسل مخصوص محل القطع أو مسحه ؟ وجوه ،
وبعضها أقوال ، وقد عرفت أن القول بالاستحباب في تمام العضد لا يخلو من وجه ، لظاهر
الصحيح المتقدم إلا أن الأقوى حمله على ما تقدم ، فتأمل جيدا .
( ولو كان له ذراعان دون المرفق أو أصابع زائدة أو لحم نابت ) أو غير ذلك
( وجب غسل الجميع ) بلا خلاف أجده في ذلك ، بل في شرح الدروس الاجماع عليه
على الظاهر ، وفي المدارك لا ريب في وجوب غسل ما دون المرفق كله وإن لم تتميز
الزيادة ، وبه صرح في المعتبر والإرشاد والتحرير والمنتهى والمختلف والقواعد والدروس
وظاهر جامع المقاصد وغيرها ، وعن المبسوط على اختلاف في الأمثلة غير قادح ،
ومنه يعلم حكم جميع ذلك لو كان في الوجه ، وقد يستدل عليه بأنه من جملة أجزاء ما يجب
غسله أو كالجزء ، فأشبه الثالول ، وبالأمر بالغسل من المرفق إلى رؤوس الأصابع
ولم يستثن شيئا ، وبصدق اسم اليد عرفا على مجموع ذلك ، وبأنه بدل عن المحل النابت
فيه ، وبان ما علاه جلد محل الفرض ، ونحو ذلك مع مراعاة الاحتياط . لكنه لا يخفى
عليك ما في الجميع بالنسبة إلى بعض أفراد الدعوى .
( ولو كان ) شئ من ذلك ( فوق المرفق لم يجب غسله ) قطعا ، لأصالة البراءة
مع الخروج عن محل الفرض ، ولا إشكال فيه كما في المدارك ، وهو خيرة ما سمعت
من الكتب المتقدمة صريحا في بعض وظهورا في آخر ، ومقتضى الاطلاق كما صرح به
بعضهم عدم الفرق بين كونها محاذية لمحل الفرض وعدمه ، خلافا لما نقل عن الشافعي
من إيجاب غسل المحاذي ، وهو ضعيف ، كما أن قضية الاطلاق الأول وجوب غسل