غسله ، وظاهرهم أنه لا تناله الإصبعان ، وفي الدروس وجامع المقاصد وعن الذكرى أن
غسله أحوط ، ولعله خروجا عن شبهة الخلاف ، فيكون لذلك مستحبا ، ولا ينافيه ما في
المنتهى والتحرير أنه لا يستحب . بل في الأخير أنه يحرم إن اعتقده ، لأن الظاهر إرادة
نفي الاستحباب الذاتي لا الاحتياطي .
ومما ذكرنا تعلم أنه لا إشكال في عدم وجوب غسل البياض الذي بين الأذن
والعذار ، وأما العارض فقيل بدخوله كما اختاره الشهيدان ، بل قطع أولهما به كما عن
ثانيهما نقل الاجماع عليه ، وعن أبي على أن كلامه يعطي الدخول ، وذهب العلامة
في المنتهى إلى خروجه ، وعنه في النهاية التفصيل بين ما شملته الإصبعان منه وما لم تشملاه
منهما . قلت لا ينبغي الاشكال في وجوب غسل الأسفل منه لتناول الإصبعين له ، وأما
أعلاه فهما ينالان شيئا من عرضه إن قلنا بتسمية ذلك عارضا ولا يشملانه تماما قطعا . وما في
المدارك - من الايراد على الاستدلال هنا بشمول الإصبعين بأن ذلك إنما يعتبر في وسط
التدوير من الوجه وإلا لوجب غسل ما تناولاه وإن تجاوز وهو باطل إجماعا - مدفوع بأنه
مناف لظاهر الرواية ، بل صريحها من الاعتبار بهذا التحديد في سائر الوجه ، كاندفاع
ما أورده بأن المراد ما تناولاه من أجزاء الوجه كما هو صريح الرواية ، فيخرج المعلوم
منه أنه ليس منه ، وأنت إذا أحطت خبرا بما قدمناه في العذار تعرف خصوص ما يتعلق
بالمقام ، فلا حاجة إلى الإعادة ، وأما مواضع التحذيف على ما عرفت من تفسيرها فأدخلها
بعضهم ، وأخرجها آخرون ، وليس ذلك من جهة شمول الإصبعين وعدمه ، بل لكونها
منابت من القصاص أولا ، ولعل الأظهر دخولها ، لأنها كما عرفت منابت الشعر
الخفيف ، والظاهر عدم دخولها في مسمى شعر الرأس ، كما يشعر به سبب تسميتها
بذلك من كثرة حذف الشعر فيها من النساء والمترفين ، . مع تأيده بالاحتياط ، إذا
عرفت ذلك كله ظهر لك ما ذكره البهائي في دائرته وما فيه ، لكن من المعلوم أنه يجب
في جميع ما ذكرنا من الحد الطولي والعرضي إدخال بعض الزائد على المحدود من باب المقدمة
جواهر الكلام — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٦