تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
كالموجود في بعض آخر بالحاء والواو على ما عرفت سابقا من أن المراد بالرواية ما دارت عليه الإصبعان من القصاص إلى الذقن ، إذ الاختبار بالإصبعين في كل موضع من مواضع الوجه ، فتأمل جيدا . إذا عرفت ذلك فالعذار قيل بدخوله كما عن ظاهر المبسوط والخلاف وعن ابن الجنيد وبه صرح الشهيد في الروضة ، وقيل بخروجه ، واختاره المصنف في المعتبر والعلامة في المنتهى والتحرير وعن جملة من كتبه ، بل عن ظاهر كلامه في التذكرة دعوى الاجماع عليه ، وربما قيل بالتفصيل . وهو دخول ما حوته الإصبعان منه وخروج الباقي كما نقل عن العلامة في نهاية الإحكام ، واختاره بعض من تأخر ، لكن منه قد يستظهر أن النزاع بينهم لفظي ، إذ القائل بوجوب الغسل مراده ما حوته الإصبعان منه والقائل بعدم وجوبه مراده خروج ما لم تحوه الإصبعان منه ، إذ لا معنى للقول بوجوب غسل الخارج بعد ما سمعت من التحديد . كما أنه لا معنى للقول بعدم وجوب غسل الداخل بعده ، وكأن سبب الاشتباه أن العذار وإن عرف بما سمعت من أنه الشعر المحاذي للإذن يتصل أعلاه بالصدغ وأسفله بالعارض لكن ذلك تعريف لطوله ، وأما عرضه فلم يظهر مقداره ، فلعل القائل بخروجه يقتصر على ذلك المقدار الخارج بتسمية العذار ، ومثله القول بالدخول أو يريد به بعضه ، وإلا فالاصبعان لا تناله بتمامه قطعا . ودعوى وجوب غسله من باب المقدمة مدفوعة بأن المراد دخوله في أجزاء الوجه ، وإلا فهي واجبة في سائر الحدود من غير خصوصية لذلك ، على أنه يكفي بعضه كدعوى أن شعر الخدين يجب غسله ، وهو متصل به لا مفصل محسوس بينهما ، وأما ما يقال : إن أسفله متصل بالعارض مع وجوب غسله قطعا ففيه أولا إنا نمنع وجوب غسل ما لا تناله الإصبعان كما ستسمع ، وثانيا لا ملازمة بين اشتمال الإصبعين على العارضين واشتمالهما على العذار ، إذ قد يختبر بالنسبة للعارض بنحو يشمل العارضين دون العذار ، وثالثا بامكان المعارضة بأنه متصل بالصدغ الذي أجمع الأصحاب إلا نادرا على عدم وجوب