لتحصيل العلم بغسل المأمور به سيما بالنسبة للتحديد العرضي ، لأن معرفته على التحقيق
في غاية الاشكال خصوصا للأعوام ، بل يكفي في إشكاله ما وقع بين العلماء كما سمعت ،
فإذا أتى بالزائد احتياطا فرغت ذمته يقينا ، إذ ليس عليه الوقوف على نفس الحد ،
لكن يجب نية غسل الوجه المأمور به شرعا ، أما لو أدخل بعض الزائد في النية على أنه
مغسول أصلي ابتداء لا في أثناء غسل العضو قوي القول بالفساد للتشريع ، ويكون قوله
( عليه السلام ) : ( فإن زاد عليه لم يؤجر ) أي على وضوئه لفساده ، وفيه تعريض بوضوء
العامة ، ويحتمل القول بالصحة ، كما لعله يشعر به قوله ( عليه السلام ) : ( لم يؤجر ) أيضا
لمقابلته له بقوله ( عليه السلام ) : ( إن نقص أثم ) وأولى منه في ذلك ما إذا نواه في الأثناء
أو نوى غسل الوجه في الواقع ، ولكن كان بزعمه أن المجموع وجه وإن كان زعما
باطلا ، فتأمل جيدا .
( ولا عبرة بالأنزع ) الأصلع الذي قد انحسر الشعر عن بعض رأسه فساوى بعض
مقدم رأسه جبهته ، ( ولا بالأغم ) المقابل للأول وهو الذي ينبت الشعر على بعض
جبهته ، فلا يجب على الأول غسل ذلك المقدم ، كما أنه يجب على الثاني غسل القصاص
الذي على الجبهة ، فيرجع كل منهما إلى الغالب في أكثر الناس ، لانصراف التحديد
إليه وإن كان في صدق اسم الوجه على الثاني محل تأمل ، ويجب عليه الغسل من القصاص
إلى الذقن وإن طال وجهه بحيث خرج عن المتعارف لصدق اسم الوجه وحصول التحديد
في المستوي .
( ولا بمن تجاوزت أصابعه العذار أو قصرت عنه ، بل يرجع كل منهم إلى
مستوي الخلقة ) كما صرح به غير المصنف أيضا من غير تردد ولا إشكال ، وكأنه
لانصراف التحديد المذكور إلى الغالب ، والظاهر أنه كذلك ، لكن المراد بالرجوع
إلى المستوي في عريض الوجه أو صغيره مع طول الأصابع هو أن يفرض مثلا لعريض
الوجه أصابع مناسبة على نحو أصابع المستوي لوجهه ، وبمعناه أنه يقدر في المستوي ويحدد