تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
لا سعة له كما هو واضح ، وحمل اللفظ على إرادة معنى آخر ليس بأولى مما ذكرنا من إرادة الإحاطة ثم الجريان حتى ينتهيا إلى الذقن ، بل ذلك أولى من وجوه . بل يحتمل أن يراد بالإرادة نفس الجريان ، وسمي مثل ذلك إدارة لأنه يحصل منه شبه دائرة ، وبه يظهر وجه قوله ( عليه السلام ) : ( مستديرا ) إذ هو حال إما من لفظ ( ما ) أو من الضمير المجرور بحرف الاستعلاء ، ولا فساد في شئ من ذلك ، لكنه يكون حينئذ ذكر الأصحاب للحد الطولي ليس لتضمن الرواية صريحا له ، بل هو لازم للمعنى الذي ذكرناه ، مع أنه يمكن أن يجعل الأول للحد الطولي على حمل ( دارت ) على معنى اشتملت وأحاطت ، ويكون قوله ( عليه السلام ) : ( وما جرت ) بيانا للحد العرضي ، ولا ضير فيه ، ولولا مخافة إطالة الكلام لأطنبنا الكلام فيما يرد على ما ذكره ، وفيما ذكرنا الكفاية ، وبه يندفع جميع ما تقدم من الاشكالات ، وأما ما ذكره من خروج الصدغ مع دخولهما في تحديد الأصحاب ففيه أولا أن الصدغ المسمى بالفارسية ( بزلف ) على ما عرفت من تفسيره عند الأصحاب خارج عن التحديد المذكور كما يقضي به الاختبار ، بل قد يقال : إنه من جملة منابت الشعر ، بل يرشد إلى خروجه اشتمال الرواية المتقدمة عليه ، لظهورها في عدم دخوله في التحديد ، لا أنه داخل وخرج بقوله ( عليه السلام ) : ( إنه ليس من الوجه ) كما هو ظاهر عند التأمل ، ومن هنا لم أعثر على قائل بوجوب غسله سوى ما نقله في الذكرى عن أحكام الراوندي على ما قيل ، مع احتمال أن يكون مراده بعض الصدغ ، بل أكثره على تفسير بعض أهل اللغة بأنه ما بين لحظ العين إلى أصل الأذن . لكنك قد عرفت أن المعروف بين الأصحاب تفسيره بخلاف ذلك ، ولذا قال في التذكرة على ما نقل عنه : الصدغان من الرأس ، وفي المنتهى بعد أن عرفه بما تقدم ذكره سابقا أنه لا يجب غسله معللا له ولغيره من النزعتين بأن التكليف بهذا شرعي ، ولا شرع يدل على التكليف بها ، وفي جامع المقاصد الصدغ الذي يتصل أسفله بالعذار ليس من الوجه قطعا ، إلى غير ذلك مما عثرنا عليه من كلمات الأصحاب ، فإنها مصرحة