إطلاق الرواية يقتضي جواز الاستنابة للناسي إذا لم يذكر حتى قدم بلاده مطلقا "
نحو ما في كشف اللثام " والخبر يعطي أن العود إلى بلاده يكفيه عذرا ، ولكن
الأصحاب اعتبروا العذر احتياطا " قلت : لعله لأن الأصل المباشرة ، وما قيل
من أن المنساق من إطلاق الخبر المزبور ما هو الغالب من حصول التعذر أو
التعسر بعد الوصول إلى بلاده ، مضافا إلى فحوى ما تقدم من وجوب صلاة
ركعتيه بنفسه لو نسيهما ، بل وفحوى ما تسمعه في طواف النساء من اشتراطها
بالتعذر أو التعسر إن قلنا به ، وعلى كل حال فالمراد بعدم القدرة ما عرفت من
التعذر أو التعسر ، واحتمل الشهيد إرادة استطاعة الحج ، ولا ريب في ضعفه .
( ومن شك في عدده ) أو صحته وفساده ( بعد انصرافه ) منه وتمامه
( لم يلتفت ) بلا خلاف ، لأصالة الصحة وقاعدة عدم العبرة بالشك بعد الفراغ
لأنه في تلك الحال أذكر والحرج وصحيح ابن حازم ( 1 ) سأل الصادق عليه السلام
" عن رجل طاف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة قال : فليعد طوافه ، قال :
ففاته فقال : ما أرى عليه شيئا " ونحوه غيره ( 2 ) وفي بعضها ( 3 ) " والإعادة
أحب إلي وأفضل " إذ الظاهر إرادة المفروض مما فيه ، لأن الشك في الأثناء
يوجب الاستئناف أو اتيان شوط آخر على ما ستعرف ، ولا قائل بعدم وجوب
شئ فيه ولو مع الفوات ، إذ هو إما عن عمد أو جهل أو نسيان ، ولكل
موجب ، ولأنه كترك الطواف كلا أو بعضا ، وليس فيها أنه لا شئ عليه
أصلا ، فالحكم به صريحا في الروايات بعد مراعاة الاجماع أوضح دليل على
إرادة صورة الشك بعد الانصراف ، ولا ينافي ذلك الحكم في بعضها باستحباب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 33 من أبواب الطواف الحديث 8
( 2 ) الوسائل الباب 33 من أبواب الطواف الحديث 1 و 10
( 3 ) الوسائل الباب 33 من أبواب الطواف الحديث 8