وفي الآخر " جهل " كما ذكرناه سابقا ، ويؤيد الأخير موافقته لصحيح ابن
يقطين ولفتاوى الأصحاب ومعاقد اجماعاتهم على أن الإعادة على الجاهل دون
الناسي ، فيمكن أن يراد من السهو فيه السهو عن الحكم حتى يكون جاهلا ، فينطبق
الجواب حينئذ على السؤال ، وعلى كل فلا إشكال في الحكم المزبور .
كما أن الظاهر عدم الفرق في ذلك بين طواف الحج وطواف العمرة كما
سمعت التصريح به في خبر علي بن جعفر ( 1 ) نحو المحكي عن الشيخ في المبسوط
وابن إدريس ، بل هو مقتضى إطلاق المصنف والفاضل والمحكي عن ابن سعيد ،
وإن كان المحكي عن الأكثر أنهم إنما نصوا عليه في طواف الحج ، لكن المحكي
عنهم أيضا أنهم ذكروا في طواف العمرة أن من تركه مضطرا أتى به بعد الحج
ولا شئ عليه ، ويمكن إدراج الناسي فيه ، وإلا كان الخبر المزبور وذكر من
عرفت له صريحا وظاهرا كافيا في ثبوته .
وكيف كان فالأحوط إن لم يكن أقوى إعادة السعي معه كما صرح به في
الدروس حاكيا له عن الشيخ الخلاف ، ولعله لفوات الترتيب المقتضي لفساد السعي
كما دل عليه صحيح منصور بن حازم ( 2 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بين
الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت فقال : يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا والمروة
فيطوف بهما " اللهم إلا أن يدعى اختصاص ذلك بما قبل فوات الوقت ، للأصل
والسكوت عنه في خبر الاستنابة ( 3 ) وغيره ، بل لعل خبره ( 4 ) الآخر ظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 58 من أبواب الطواف الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 63 من أبواب الطواف الحديث 2 - 1
( 3 ) الوسائل الباب 58 من أبواب الطواف الحديث 6
( 4 ) الوسائل الباب 63 من أبواب الطواف الحديث 2 - 1