قال : فإنه طاف بالصفا وترك البيت قال : يرجع إلى البيت فيطوف به ثم يستقبل
طواف الصفا ، قال : فما الفرق بين هذين ؟ فقال ( عليه السلام ) : لأنه دخل في
شئ من الطواف وهذا لم يدخل في شئ منه " إن لم نقل بظهور " شئ " في السؤال
في الأقل من النصف ، بل قد يقال إن دليل الاستئناف حينئذ إذا كان دون
النصف أنه بحكم من لم يدخل في شئ من الطواف باعتبار وجوب استئنافه عليه
كالتارك له أصلا ، وكان ترك ذكر ركعتي الطواف اتكالا على معلومية تبعيتهما
لكن في النافع ومحكي النهاية والتهذيب والتحرير والتذكرة والمنتهى إطلاق إتمام
الطواف ، ولعله لاطلاق الخبر المزبور الذي عرفت الحال فيه ، إلا أنه مع ذلك كله
لا ينبغي ترك الاحتياط فيه .
فقد ظهر لك مما ذكرناه أن المدار في اتمام الطواف واستئنافه مع القطع
لعذر مجاوزة النصف وعدمه ، ولعل من ذلك قطعه أيضا لصلاة فريضة وإن
لم يتضيق وقتها ، فإن ذلك جائز عندنا ، بل عن المنتهى اجماع العلماء عليه إلا
مالكا ، أو لصلاة الوتر إذا ضاق وقتها ، أو لصلاة جنازة أو نحو ذلك من
الأعذار كما نص عليها الشهيدان في الدروس واللمعتين ، قال في الأول : " وجوز
الحلبي البناء على شوط إذا قطعه لصلاة فريضة ، وهو نادر كما ندر فتوى النافع بذلك
وإضافة الوتر " وإن كان فيه أن ما ذكره عن الحلبي هو المحكي عن نص الغنية والاصباح
والجامع وظاهر المهذب والسرائر ، كما أن ما في النافع من إضافة الوتر ظاهر
محكي التهذيب والنهاية والمبسوط والتحرير والتذكرة والمنتهى ، بل زيد فيهما صلاة
الجنازة ، ونسب ذلك فيهما إلى العلماء عدا الحسن البصري بل هو ظاهر إطلاق حسن
عبد الله بن سنان ( 1 ) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل كان في طواف النساء فأقيمت
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 43 من أبواب الطواف الحديث 2