الحاضرة أضيق من وقت الطواف ، فكانت أولى ، ولأن عبد الله بن سنان
سأل الصادق عليه السلام إلى آخره ، إذا عرفت هذا فإنه يبني على فراغه من الفريضة
ويتم طوافه ، وهو قول العلماء إلا الحسن البصري ، فإنه قال : يستأنف ،
والأصل خلافه ، وكذا البحث في صلاة الجنازة فإنها تقدم " ونحوه في المنتهى
واجماعه الأول إنما هو على جواز القطع ، والثاني في مقابلة البصري القائل
بالاستئناف مطلقا ، بل ملاحظة كلامه السابق في مسألة النصف كالصريح في عدم
الفرق بين الفريضة وغيرها ، بل ما ذكره هنا من إلحاق صلاة الجنازة مبني على
ذلك أيضا ، ولعله لذا لم ينقل الشهيد عنه شيئا ، وكذا الكلام في مسألة الوتر ،
نعم ينبغي تقييدها بما إذا خشي فوات الوقت كما في الصحيح المزبور ، ومحكي
الفتاوى عدا ما في النافع ، ولا دليل عليه ، بل هو مخالف للنص والفتوى ،
والله العالم .
وكيف كان فهل يجوز للجاهل الاستئناف حيث يجوز البناء كما يعطيه
خبر حبيب بن مظاهر ( 1 ) وإن قال عليه السلام فيه : " بئسما صنعت " لكن قال في آخره
" أما إنه ليس عليك شئ " لكن قد يقال إن ضعف سنده يمنع من العمل به هنا
بعد الأمر بالبناء ، فالأحوط إن لم يكن الأقوى ترك الاستئناف وإن كان
الظاهر الاجزاء لو فعل وإن قلنا بالإثم بترك البناء ، مع احتمال عدمه حملا للأمر
بالبناء على الإذن ، لوقوعه في مقام توهم الحظر ، وستسمع ما في الدروس من
نسبة الاستئناف إلى رواية ذكرها الصدوق وإن كنا لم نتحققها ،
وهل يبنى من موضع القطع كما هو مقتضى حسن ابن سنان ( 2 ) وخبر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 41 من أبواب الطواف الحديث 2
( 2 ) الوسائل الباب 43 من أبواب الطواف الحديث 2