الاحتمالات المزبورة في المسائل السابقة مما لا ينطبق على المعروف من أصول الإمامية .
نعم بقي شئ مهم تشتد الحاجة إليه ، وكأنه أولى من ذلك كله بالذكر ،
وهو أنه لو قامت البينة عند قاضي العامة وحكم بالهلال على وجه يكون يوم التروية
عندنا عرفة عندهم ، فهل يصح للإمامي الوقوف معهم ويجزي لأنه من أحكام التقية
ويعسر التكليف بغيره ، أو لا يجزي لعدم ثبوتها في الموضوع الذي محل الفرض
منه ، كما يومي إليه وجوب القضاء في حكمهم بالعيد في شهر رمضان الذي دلت
عليه النصوص ( 1 ) التي منها " لأن أفطر يوما ثم أقضيه أحب إلي من أن يضرب
عنقي " ؟ لم أجد لهم كلاما في ذلك ، ولا يبعد القول بالاجزاء هنا إلحاقا له بالحكم
للحرج ، واحتمال مثله في القضاء ، وقد عثرت على الحكم بذلك منسوبا للعلامة
الطباطبائي ، ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه ، والله العالم .
( وأما أحكامه فمسائل : الأولى ) مسمى ( الوقوف بعرفات ) من زوال
يوم عرفة الذي هو اليوم المشهود أو الشاهد ( ركن ) في الحج على معنى أن
( من تركه عامدا فلا حج له ) كما هو ضابط الركنية في الحج عندهم ، بل هو
مقتضى ما في بعض النسخ من تفريع ذلك بالفاء عليه ، وعلى كل حال فلا خلاف
أجده في ذلك بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل نسبه غير واحد إلى علماء الإسلام ، وفي النبوي العامي ( 2 ) " الحج عرفة " بل في كشف اللثام في الأخبار
أن الحج عرفة ( 3 ) وفي صحيح الحلبي ( 4 ) عن الصادق عليه السلام " قال رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم
( 2 ) سنن البيهقي ج 5 ص 173
( 3 ) المستدرك الباب 18 من أبواب إحرام الحج الحديث 3
( 4 ) الوسائل الباب 19 من أبواب احرام الحج الحديث 10