أنه يمكن الاستدلال بذلك على عذر الجاهل أيضا كما هو ظاهر اختيار الشهيد في
الدروس ، ويدل عليه عموم قول النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " من أدرك عرفات بليل فقد
أدرك الحج " وقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار ( 2 ) : " من أدرك
جمعا فقد أدرك الحج " وفيه أن ذلك يشمل العامد أيضا نحو قوله عليه السلام ( 3 ) :
" من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كله " اللهم إلا أن يلتزم ذلك
إن لم يكن إجماع عليه ، والتحقيق اعتبار قيد العذر مع ذلك نسيان أو غيره ،
ولعل الجهل مع عدم التقصير منه أيضا ، بل ومعه إذا كان في أصل تعلم الأحكام
الشرعية ، هذا ، وبالغ في الحدائق في إنكار كون النسيان عذرا لأنه من الشيطان
بخلاف الجاهل الذي استفاضت النصوص بمعذوريته ، ولا سيما في باب الحج عموما
وخصوصا ، وفيه ما لا يخفى ، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه ، والله العالم .
المسألة ( الثانية وقت الاختيار بعرفة من زوال الشمس إلى الغروب )
بذهاب الحمرة المشرقية ( من ترك ) مسماه عالما ( عامدا ) فيه ( فسد حجه ) وإن
جاء بالاضطراري لما عرفت ( ووقت الاضطرار إلى طلوع الفجر من يوم النحر )
بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل في المدارك وغيرها الاجماع عليه ، مضافا
إلى ما سمعته من النصوص ، نعم الواجب من الوقوف الاضطراري مسمى الكون
بعرفات ليلا ، ولا يجب الاستيعاب ، بل في محكي التذكرة الاجماع عليه ، كما في
محكي المنتهى نفي الخلاف فيه ، مضافا إلى ما سمعته من النص ( 4 ) المصرح بالاجتزاء
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 3 ص 13 الرقم 264
( 2 ) الوسائل الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 2
( 3 ) الوسائل الباب 30 من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة
( 4 ) الوسائل الباب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1 و 4