فكأنه بنى على الاجتزاء بنية الاحرام ، فيكون كنوم الصائم ، وأنكره الحلبيون
ويتفرع عليه من وقف بها ولا يعلمها فعلى قوله يجزي ، قلت : قد عرفت سابقا في
أول كتاب الحج اعتبار العقل ، نعم لا وجه للجزم بالبطلان مع الاستيعاب وإن
أدرك الاضطراري أو اختياري المشعر ، اللهم إلا أن يريد بطلان الوقوف لا
الحج ، كما أنه لا وجه لما حكاه عن الشيخ من الاجتزاء بوقوف النائم مع فقده
النية التي قد عرفت اعتبارها ،
ثم قال : خامسها الوقوف في اليوم التاسع من ذي
الحجة بعد زواله ، فلو وقفوا ثامنه غلطا لم يجز ، ولو وقفوا عاشره احتمل الاجزاء
دفعا للعسر ، إذ يحتمل مثله في القضاء ، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله " حجكم
يوم تحجون " وعدمه لعدم الاتيان بالواجب ، والفرق بينه وبين الثامن أنه لا
يتصور نسيان العدد من الحجيج ، ويأمنون ذلك في القضاء ، وقوى الفاضل
التسوية في عدم الاجزاء ، والحادي عشر كالثامن ، ولو غلطت طائفة منهم لم
يعذروا مطلقا ، وابن الجنيد يرى عدم العذر مطلقا ، ولو رأى الهلال وحده أو
مع غيره وردت شهادتهم وقفوا بحسب رؤيتهم وإن خالفهم الناس ، ولا يجب عليهم
الوقوف مع الناس ، ولو غلطوا في المكان أعادوا ، ولو وقفوا غلطا في النصف
الأول من اليوم أو جهلا لم يجز ، ولا يخفى عليك أن ما ذكره من الاحتمال أولا
لا ينطبق على مذهب الإمامية ، وإن ذكر الفاضل في التحرير ما يقرب منه ، قال :
لو غم الهلال ليلة الثلاثين من ذي القعدة فوقف الناس يوم التاسع من ذي الحجة
ثم قامت البينة أنه اليوم العاشر ففي الاجزاء نظر ، وكذا لو غلطوا في العدد
فوقفوا يوم التروية ، ولو شهد واحد أو اثنان برؤية هلال ذي الحجة ورد الحاكم
شهادتهما وقفوا يوم التاسع على وفق رؤيتهم وإن وقفت الناس يوم العاشر عندهما