في الموقف : ارتفعوا عن بطن عرنة ، وقال : أصحاب الأراك لا حج لهم " وفي
خبر أبي بصير ( 1 ) عنه عليه السلام أيضا " إذا وقفت بعرفات فادن من الهضبات ،
والهضبات هي الجبال ، فإن النبي صلى الله عليه وآله قال : أصحاب الأراك لا حج لهم ، يعني
الذين يقفون عند الأراك " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على عدم الحج بعدم
الوقوف فيها ولو بالوقوف في حدودها كالاراك ونحوه فضلا عن غيرها ، ولا ينافيه
مرسل ابن فضال ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " الوقوف بالمشعر فريضة ، والوقوف
بعرفة سنة " بعد كونه مرسلا ، واحتماله إرادة معرفة وجوبه من السنة ، بخلاف
الوقوف بالمشعر المستفاد وجوبه من قوله تعالى ( 3 ) : " فإذا أفضتم من عرفات
فاذكروا الله عند المشعر الحرام " نعم قد عرفت سابقا أن الركن مسماه ، والواجب
الزائد إلى الغروب ، فلاحظ وتأمل ، هذا . وفي القواعد الوقوف الاختياري
بعرفة ركن ، ومقتضاه عدم الاجتزاء بالاضطراري مع تركه عمدا ، وهو كذلك
بل هو صريح المصنف ، بل قيل يعطيه النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر والنافع
لاطلاق الأدلة السابقة .
( و ) كيف كان ف ( من تركه نسيانا تداركه ما دام وقته ) الاختياري
أو الاضطراري ( باقيا ، ولو فاته ) ذلك أي ( الوقوف بعرفة ) بقسميه
( اجتزأ بالوقوف بالمشعر ) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل الاجماع
بقسميه عليه ، بل المحكي منه في أعلى درجات الاستفاضة ، بل عن الإنتصار
والمنتهى زيادة الاجماع المركب ، فإن من أوجب الوقوف بالمشعر أجمع على الاجتزاء
باختياريه إذا فات الوقوف بعرفات لعذر ، وفي صحيح معاوية بن عمار ( 4 ) عن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب احرام الحج الحديث 11 - 14
( 2 ) الوسائل الباب 19 من أبواب احرام الحج الحديث 11 - 14
( 3 ) سورة البقرة الآية 194
( 4 ) الوسائل الباب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1