وثاني الشهيدين وإن تبعه عليها الفاضل في القواعد ، بل في المسالك في أكثر كتبه
وإن كنا لم نتحققه ، وذلك لأن وجوب النحر الذي ذكره أخيرا ينافي جواز
التصرف فيه والابدال الذي ذكره أولا ، وما في المدارك من دفعه بأنه إنما
يتجه لو اتحد متعلق الحكمين ، والعبارة كالصريحة بخلافه ، فإن موضع جواز
التصرف فيه ما بعد الاشعار وقبل السياق ، وموضع الوجوب المقتضي لعدم
جواز التصرف ما بعد السياق يدفعه ما في حاشية الكركي من أنه لا يراد
بالسياق أمر زايد على الاشعار أو التقليد ، فإن السياق بمجرده لا يوجب ذلك
اتفاقا ، ومقتضى النص وكلام الأصحاب عدم الاحتياج إلى ضمه إلى الاشعار
والتقليد في ذلك ، فالتنافر حينئذ بحاله ، ولعله لذا خلت عن ذلك عبارة الأولين على
ما في المسالك ، ودفعه فيها بتنزيل الأول على إرادة عدم خروجه عن ملكه
بمجرد الاعداد للسوق والشراء لذلك ونحوه وإن نودي عليه كونه هدي سياق ،
وتسميته حينئذ سائقا مجاز باعتبار ما يؤول إليه أو حقيقة لغوية ، وحينئذ فله
إبداله والتصرف فيه ، وقوله : " وإن أشعره أو قلده " وصلى لقوله " لا يخرج
عن ملكه " لا لقوله : " وله إبداله " إلى آخره ، بل هو معترض بينهما ، والتقدير
أنه لا يخرج عن ملكه وإن أشعره أو قلده وتعين ذبحه ، والموجب لتعبيره كذلك
محاولة الجمع بين الحكمين المختلفين أعني جواز التصرف فيه قبل الاشعار وعدم
الخروج عن ملكه بعده ، فاتفق تعقيد العبارة ، ولو قدم قوله : " وإن
أشعره " على قوله " وله إبداله " لصح من هذه الجهة ، ولكن لا يتم بعده
قوله " وله إبداله " لايهامه حينئذ أن له ذلك بعد الاشعار ، بخلاف ما لو قدم
جواز الابدال ، وغاية الأمر أن يتساويا في الاجمال ، وقوله " لكن متى ساقه "
أي عينه للسياق بالاشعار أو التقليد المذكورين " فلا بد من نحره " أي تعين
لذلك وإن لم يخرج عن ملكه ، والعبارة في قوة قوله : ولكن متى فعل ذلك
جواهر الكلام — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٤