ولكن الجميع كما ترى لم يذكر فيها البروك في السواد ، ولعله لذا قال في
كشف الرموز : لم أظفر بنص فيه ، ولكن عن المبسوط والتذكرة والمنتهى
أنه صلى الله عليه وآله أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد ،
فأتي به فضحى به " وكأنه لذا كان المحكي عن ابن حمزة ذكر البروك فيه في
الأضحية ، بل لعل ما قيل في معناه من أنه يرتع في مرتع كثير النبات شديد
الاخضرار به يتضمن البروك فيه ، كما أن ما سمعته من صحيح ابن مسلم ( 1 )
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) يلوح منه هذا المعنى ، بل لعل التفسير الثاني له
بأن المراد سواد هذه المواضع منه أي القوائم والعين والبطن والمبعر الذي
يصعب استفادته من مثل هذا اللفظ ، وإن كان قد يؤيده مرسل الحلبي ( 2 )
السابق يستلزم البروك فيه أيضا ، فإن المشي في السواد بهذا المعنى كذلك ،
لأنه على الأرجل والصدر والبطن .
بل وكذا الثالث الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( أي يكون لها ظل تمشي
فيه ) بمعنى أن لها ظلا عظيما باعتبار عظم جسمها وسمنها لا مطلق الظل اللازم
لكل جسم كثيف ( وقيل أن تكون هذه المواضع منها سودا ) وهو الذي
أشرنا إليه سابقا ، وعن الراوندي أن المعاني الثلاثة مروية عن أهل البيت ( عليهم
السلام ) ولكن لا يخفى عليك أن المراد به على الأول والأخير الكناية عن السمن
بخلاف الثاني الذي على تقديره يكون وصفا مستقلا برأسه ، ولعل الأولى الجمع
بين الجميع ، فإن أمر الاستحباب مما يتسامح فيه ، وإن كان قد سمعت أن لون
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الذبح الحديث 5 - 6
( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الذبح الحديث 5 - 6