رمى الجمار وهو راكب حتى رماها كلها " ولعله لذا مال بعض متأخري المتأخرين
إلى التساوي بينهما ، وفيه أن حمل ما دل على الركوب على بيان الجواز أولى
باعتبار أن الرمي راجلا أوفق بالخضوع والخشوع وكونه أحمز ، والله العالم .
( و ) منها أنه ( في جمرة العقبة ) حال الرمي ( يستقبلها ) بأن يكون
مقابلا لها ، وهو معنى " رميها من قبل وجهها " ( و ) حينئذ فيلزمه أن
( يستدبر القبلة ) كما صرح به غير واحد ، بل عن المنتهى نسبته إلى أكثر أهل
العلم ، بل لعله لا خلاف فيه وإن حكى في المختلف بعد نسبته إلى المشهور عن
علي بن بابويه أنه يقف في وسط الوادي مستقبل القبلة ، ويدعو والحصى في يده
اليسرى ويرميها من قبل وجهها لا من أعلاها ، ونحو منه ما عن المقنعة والهداية
لكن في الدروس هو موافق للمشهور إلا في موقف الدعاء ، وهو كذلك لأنهما
إنما ذكرا استقبال القبلة عند الدعاء ، بل قد عرفت أن الرمي من قبل وجهها بمعنى
الاستقبال المتضمن لاستدبار القبلة كما عن المنتهى ، وحينئذ فهما كغيرهما ، نعم
في كشف اللثام أنه روي استقبال القبلة عند الرمي في بعض الكتب عن الرضا
عليه السلام ، وفيه أنه إن كان المراد الفقه المنسوب ( 1 ) إلى الرضا عليه السلام فلفظه المحكي
عنه في الحدائق " وارم جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصيات ، وتقف في وسط
الوادي مستقبل القبلة يكون بينك وبين الجمرة عشر خطوات أو خمس عشرة خطوة
وتقول وأنت مستقبل القبلة والحصى في كفك اليسرى : اللهم هذه حصياتي
فاحصهن عندك ، وارفعهن في عملي ، ثم تتناول منها واحدة وترمي من قبل
هامش
( 1 ) ذكر صدره في المستدرك في الباب 1 من أبواب رمي جمرة العقبة
الحديث 4 وذيله في الباب 3 منها الحديث 1