( و ) منها ( أن يكون بينه وبين الجمرة عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعا )
كما في القواعد ، لحسن معاوية السابق ، وعن علي بن بابويه تقديرهما بالخطأ وهما متقاربان
نعم قد يناقش في تحقق الامتثال للأمر الندبي بالتباعد بين المقدارين المفهوم
من عبارة الكتاب ، اللهم إلا أن يدعى أن ذلك هو المفهوم من نحو العبارة
المزبورة في نحو المقام ، فتأمل جيدا .
( و ) منها ( أن يرميها خذفا ) باعجام الحروف على المشهور بين الأصحاب
شهرة كادت تكون إجماعا ، بل لم يحك الخلاف فيه إلا عن السيد وابن إدريس ،
بل عن المختلف أنه من متفردات السيد ، ومن الغريب دعواه الاجماع على ذلك ،
ومن هنا قال الفاضل في محكي المختلف إنما هو الرجحان ، وعلى كل حال فيدل
عليه قول الرضا عليه السلام في خبر البزنطي ( 1 ) المروي صحيحا عن قرب الإسناد ،
قال : " حصى الجمار تكون مثل الأنملة ، ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا
حمراء ، خذها كحلية منقطة ، تخذفهن خذفا وتضعها على الابهام وتدفعها بظفر
السبابة " المحمول على الندب بقرينة سوقه لذكر السنن ، ولقصوره عن معارضة
إطلاق الأدلة المعتضد بالشهرة المزبورة ، وبالأصل وغير ذلك ، والخذف هو الرمي
بالأصابع كما عن الصحاح والديوان وغيرهما ، بل عن ابن إدريس أنه المعروف عند
أهل اللسان ، وإليه يرجع ما عن الخلاص من أنه الرمي بأطراف الأصابع ، بل وما
عن المجمل والمفصل من أنه الرمي من بين إصبعين ، وعن العين والمحيط والمقائيس
والغريبين والمغرب بالاعجام ، والنهاية الأثيرية من بين السبابتين ، وعن الأخيرين
أو يتخد مخذفة من خشب ترمي بها بين ابهامك والسبابة ، وفي القاموس الخذف
كالضرب رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما ، تأخذ بين سبابتك وتخذف به ،
هامش
( 1 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب 20 من أبواب الوقوف بالمشعر
الحديث 2 وذيله في الباب 7 من أبواب رمي الجمرة العقبة الحديث 1