تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
من العبادات التي قد تقدم البحث في حرمة ذلك فيها ، وفي اقتضائه بطلان العبادة المشرع في نيتها ، وإن خالف فيهما معا بعض المتأخرين ، بل جزم بعدم البطلان على تقدير الإثم بذلك ، لكنه واضح الضعف ، ضرورة معلومية حرمة التشريع كضرورة اقتضائه فقد العبادة النية المعلوم اعتبارها فيها . ولعله إلى ذلك يرجع استدلال بعضهم على الحكم في المقام بأنهما عبادتان متباينتان لا يجوز الاتيان بإحداهما إلا مع الفراغ من الأخرى ، ولا بد في النية من مقارنتها المنوي ، فهو كنية صلاة الظهر والعصر دفعة واحدة ، وإلا كان محلا للنظر ، وعدم الاجتزاء بهذه النية للآخر ما لم يكن فيها التشريع المزبور إنما يقتضي فساد الأخير لافسادهما معا ، كما هو ظاهر كل من حكم بعدم جواز القران على ما اعترف به في محكي المختلف وغيره ، وفي المسالك ( وعلى المشهور لو قرن بينهما بنية واحدة بطلا ، للنهي المفسد للعبادة ، كما لو نوى صلاتين ) والظاهر إرادته النهي التشريعي من النهي المذكور في كلامه كما يشعر به التشبيه بنية الصلاتين ، مضافا إلى أنا لم نعثر هنا على نهي بالخصوص إلا ما سمعته من بعض النصوص التي استدل بها الخصم في تفسير القران ، وقد مر الكلام فيها ، وكأن الوجه في اقتضائه الفساد هنا اقتضاءه بطلان النية المقتضي لفساد العبادة كما أومأنا إليه . وبذلك كله ظهر لك أن مدار البطلان وعدمه على التشريع في النية على وجه يقتضي الفساد كغيرها من العبادات ، ضرورة عدم خصوصية للمقام ، وقد ذكرنا شطرا من ذلك في الوضوء والغسل والصلاة والصوم وغيرها من العبادات ، هذا . ولكن في كشف اللثام - بعد أن ذكر تعليل البطلان بفساد النية لكونها غير مشروعة ، وهو يستلزم فساد العمل ، وخصوصا الاحرام الذي عمدته النية
جواهر الكلام — صفحة 98 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني