ثم لا فرق في المنزلين بين أن يسكن فيهما أو في أحدهما مغصوبا أم
لا حتى لو كان جميع الصقع الذي يريد استيطانه مغصوبا ، لصدق الاستيطان
عرفا وإن احتمل في كشف اللثام عدم اعتبار كونه فيه ، لكنه كما ترى ،
ولا بين أن يكون بينهما مسافة القصر أو أقل ، نعم يقوى عدم العبرة بأيام عدم
التكليف ، لعدم صدق الاستيطان عليها عرفا وإن استظهر احتسابها في كشف
اللثام ، قال : ( وإرادة الاستيطان حينئذ تتعلق بالولي قبل التمييز ، وبه أو بنفسه
بعده ) لكنه كما ترى ، ولا يقاس ذلك على تبعية استيطان الزوجة والمملوك ،
وكذا لا يخفى عليك حال ما فيه أيضا من الوجهين في طرح أيام السفر بينهما من
البين ، أو احتساب أيام التوجه إلى كل من الإقامة فيه ، ثم قال : ويجوز أن
يكون لأحدهما ، قال أحدهما ( عليهما السلام ) ( 1 ) : ( من أقام بمكة ستة أشهر
فهو بمنزلة أهل مكة ) إذ هو كما ترى ، بل وكذا قوله أيضا : ( وإن كان المجاور
الذي ينتقل فرضه بالمجاورة يعم من يريد الاستيطان بمكة أبدا كما قيل أو يخص
به لم يناف ما هنا ، لأنه لما كان أولا يريد الاستيطان بغير مكة أبدا جاز أن لا
ينتقل فرضه ما لم يقم بمكة سنتين وإن لم يكن أقام بغيرها إلا أياما قلائل ، ولما
كان أخيرا يريد الاستيطان بمكة أبدا جاز أن ينتقل فرضه إذا أقام بها سنتين وإن
كان أقام بغيرها سنين ، ولما كان هذا من أول الأمر يريد الاستيطان تارة بمكة
وتارة بغيرها أو مترددا اعتبر الأغلب مع استثناء المجاورة الناقلة كما نقلناه إلا على
اختصاصها بمن يريد استيطان مكة أبدا ، فلا استثناء ، فإن قلت على المختار من
اختصاص هذه المسألة بمن ذكر وما تقدمها بمن لم يرد استيطان مكة ما حكم من
هامش
( 1 ) الوسائل - 8 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 4 وفيه
" من أقام بمكة سنة " كما تقدمت الإشارة إلى ذلك أيضا .