نظر ، خصوصا الأخير ، ضرورة عدم مدخلية للدخول والخروج في المعنى
الابداعي والتشريعي المقتضي لفساد النية الذي هو محل البحث من غير مدخلية
لوقوع ذلك منه بعد وعدمه ، وفرض جوازه خروج عن محل البحث الذي هو نية
التشريع والابداع ، وما وقع من الشيخ ويحيى بن سعيد يمكن أن يكون مبنيا
على بحث آخر ، وهو وجوب تعيين العمرة والحج في الاحرام ، أو يجزي إيقاعه
لهما بمعنى عدم تعيين أحدهما ، وفي بعض النصوص ( 1 ) دلالة على جوازه ، وربما
تسمع الكلام فيه إن شاء الله ، وهو غير ما نحن فيه ، ويؤيده ما عن الشيخ في
الخلاف من الاجماع على عدم جواز القران الظاهر في إرادة الفساد فيهما ،
والله العالم .
( و ) كذا ( لا ) يجوز ( إدخال أحدهما على الآخر ) بأن ينوي
الاحرام بالحج قبل التحلل من العمرة ، أو بالعمرة قبل الفراغ من أفعال الحج ،
أتم الأفعال بعد ذلك أم لا ، لأنه بدعة ، وإن جاز نقل النية من أحدهما إلى
الآخر اضطرارا أو اختيارا ، وحكمنا بانقلاب العمرة حجة مفردة إن أحرم بالحج
قبل التقصير ، ولعل العمدة في ذلك ما قيل من أن الحكم المزبور كأنه إجماعي ،
بل عن الخلاف والسرائر دعواه صريحا ، وإلا فلا دليل على بطلانهما معا أو
أحدهما بذلك مع فرض إتمام الأفعال ، وعدم صدور غير النية منه ، بل لعل
إطلاق الأدلة يقتضي الصحة ، والقياس على إحرام العصر مثلا في أثناء الظهر ليس
من مذهبنا ، على أن البحث في فساد الظهر حينئذ معروف وإن كبر للاحرام للعصر
في أثنائها ، لعدم كون ذلك زيادة ركن فيها ، وتوقيفية العبادة لا ينافي الاستدلال
على صحتها بالأصل والاطلاق بناء على الأعمية ، وقوله تعالى ( 2 ) : ( وأتموا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الاحرام - الحديث 3
( 2 ) سورة البقرة - الآية 192