الحج والعمرة ) لا يقتضي الفساد بالنية المزبورة ، كما أن صحيح عبد الله بن
سنان ( 1 ) عن الصادق عليه السلام أنه سأله ( عن رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم
بالحج قال : يستغفر الله تعالى ) لا دلالة فيه على ذلك أيضا ، خصوصا بعد ما في
المدارك في المسألة من أنه متى امتنع الادخال وقع الثاني فاسدا إلا إذا وقع الاحرام
بالحج بعد السعي وقبل التقصير من العمرة فإنه يصح في المشهور ، وتصير الحجة مفردة
ومن الغريب استدلاله بالصحيح الوارد في النسيان المعلوم إرادة الندب من
الاستغفار فيه ، مع ذكره الحكم المزبور في العمد فضلا عنه ، ولكن مما ذكره
يعلم كون المراد بعدم الجواز الذي هو معقد الاجماع المذكور الفساد في الداخل
لا فيهما معا ، فينبغي الاقتصار في الحكم المخالف للاطلاق المتقدم عليه ، بل يمكن
الاستدلال عليه حينئذ بظهور الأدلة في عدم مشروعية الاحرام جديدا مثل
الاحلال من الاحرام الأول إلا في الصورة المزبورة التي ستعرف البحث فيها
إن شاء الله ، ولعله لما ذكرنا حكي عن الجمهور أجمع جواز إدخال الحج على
العمرة ، واختلفوا في العكس ، لكن قد عرفت الاجماع منا على عدم الجواز
مطلقا ، وكفى به دليلا للحكم على الوجه المزبور ، والله العالم .
( و ) كذا ( لا ) يجوز ( نية حجتين ولا عمرتين ) فيه فصاعدا ،
لأنه بدعة كالقران بين الحج والعمرة الذي قد عرفت انحصار دليل البطلان فيه
بالتشريع المشترك بين الجميع ( و ) حينئذ ف ( لو فعل ) ذلك على وجه يقتضي
التشريع في النية بطلا معا كما عن الفاضل التصريح به ، ولكن ( قيل ) هنا
والقائل الشيخ فيما حكي من خلافه ( تنعقد واحدة ) منهما مدعيا الاجماع عليه ،
وبه قال الشافعي ، وصححهما أبو حنيفة ، وأوجب عليه قضاء إحداهما ، لأنه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 54 - من أبواب الاحرام - الحديث 1