الخبرين عن الدلالة على كونه حج الاسلام ، وقصور تناول ما دل على حكم
المكي المشكوك في تناوله ولو للشهرة المزبورة أو الظاهر في غير الفرض وقصور
أدلة النائي عن تناوله أيضا ، فلا مفزع حينئذ لمعرفة حكم هذا الموضوع إلا
الاطلاق الذي قد عرفت اقتضاءه التخيير ، ومن هذا يعلم ما في المدارك وغيرها .
( ولو أقام من فرضه التمتع ) وقد وجب عليه ( بمكة ) أو حواليها مما
هو دون الحد المزبور ( سنة أو سنين ) أو أزيد من ذلك ولو بقصد الدوام
( لم ينتقل فرضه ) الذي قد خوطب به بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى ، بل
لعله اجماعي ، بل قيل إنه كذلك للأصل وغيره فما في المدارك من التأمل
فيه في غير محله ، وكذا لا خلاف أيضا نصا وفتوى في عدم انتقاله عن فرض
النائي بمجرد المجاورة وإن لم يكن قد وجب عليه سابقا ، بل لعله إجماعي أيضا
( وكان عليه ) حينئذ ( الخروج إلى الميقات إذا أراد حجة الاسلام ، ولو لم
يتمكن من ذلك خرج إلى خارج الحرم ، فإن تعذر أحرم من موضعه ) إنما
الكلام في تعيين ميقاته الذي يحرم منه ، فعن الشيخ وأبي الصلاح ويحيى بن
سعيد والمصنف في النافع والفاضل في جملة من كتبه أنه ميقات أهل أرضه ،
لاندراجه فيما دل على حكمهم ، إذ لم يخرج بالمجاورة المجردة عن نية الوطن عنهم
عرفا ، ولخبر سماعة ( 1 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( سألت عن المجاور أله
أن يتمتع بالعمرة إلى الحج ؟ قال : نعم يخرج إلى مهل أرضه فليلب إن شاء )
مؤيدا بما دل على وجوب رجوع الناسي والجاهل إليه بناء على أن ذلك لمكان
وجوب الاهلال منه لا للعذر المخصوص ، وبما دل على توقيت المواقيت المخصوصة
لكل قوم أو من مر عليها من غيرهم ، ضرورة عدم خروجه بالمجاورة عنهم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 1