القول بانتقاله قهرا إلى العمرة مع ترك التلبية بعد الطواف وإن أثم بذلك ، لكن
قد عرفت ضعفه ولو لأدلة المقام الظاهرة في ذلك أيضا .
وبذلك وما تقدم سابقا وغيره ، مما يأتي يظهر لك أن حج التمتع يمتاز عن
قسيميه بأمور :
منها أن العمرة والحج في التمتع بجميع أفراده مرتبطان لا ينفك أحدهما
عن الآخر إجماعا ونصا ، بخلافهما فإنه يجوز الاتيان بأحد النسكين دون الآخر
في التطوع وفي الواجب مع اختصاص السبب الموجب بأحدهما ، كما لو استطاع
أحدهما دون الآخر ، أو نذر أو استؤجر كذلك .
ومنها تقدم العمرة على الحج في التمتع وتأخرها عنه في الآخرين بالاجماع
فيهما ، والنصوص المستفيضة في القران ، فما عن ظاهر الصدوق - من جواز التقديم
فيهما أيضا للخبر ( 1 ) ( أمرتم بالحج والعمرة فلا تبالوا بأيهما بدأتم ) ثم قال :
يعني في العمرة المفردة الضعيف سندا بل القاصر دلالة ، بل قيل الظاهر أن المراد
منه التخيير بين أنواع الحج للمتطوع - واضح الضعف .
ومنها اشتراط وقوع عمرته في أشهر الحج بخلافهما وإن وجب الاتيان بها
فورا بعد الفراغ من الحج ، لكن الفورية غير التوقيت .
ومنها اعتبار كون النسكين في عام واحد في التمتع كما عرفت الكلام فيه
مفصلا ، بخلافهما فإنه لا يشترط ذلك إلا من قبل المكلف ، لاطلاق الأدلة ، وثبوت
الفورية فيما يجب منهما بالأصل لا يقتضي التوقيت ، ولا فساد الحج بتأخير العمرة
عنه ، ووقوع الاحلال منه على الوجه الصحيح ، قال الشهيدان في اللمعتين :
( يشترط في التمتع جمع الحج والعمرة لعام واحد ، فلو أخر الحج عن سنتها صارت
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العمرة - الحديث 6