تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
نزل جبرئيل عليه السلام بوجوب التمتع على أهل الآفاق ، ومبدأ النزول كان حين فراغه من السعي ، ونزلت الآية في ذلك المقام بذلك ، فأمرهم بجعل ما طافوا وسعوا عمرة ، حيث إن جملة من كان معه من أهل الآفاق ، وأن يحلوا ويتمتعوا بها إلى الحج ، فهو ليس مما نحن فيه من جواز العدول وعدمه في شئ - يدفعه أن أمره صلى الله عليه وآله جميع أصحابه بذلك مع القطع بأن منهم من أدى حجة الاسلام أوضح شئ في الدلالة على المطلوب ، ولا ينافيه شموله أيضا لمن وجب عليه الحج نعم الظاهر اختصاص الحكم المزبور بمن جازت المتعة في حقه ،
أما من تعين عليه غيرها بأصل الشرع أو بعارضه فلا يجوز له العدول . للأصل بعد قصور أدلة العدول عن تناول مثل ذلك ، وتناول أمره صلى الله عليه وآله بالعدول لمن وجب عليه الحج في ذلك العام لا يقتضي جوازه لمن لم تشرع المتعة في حقه كحاضري مكة ، بل أقصاه العدول إلى التمتع الذي هو فرضهم عند نزول الآية وكان ممكنا لهم لمشروعية العدول ، وهو غير جواز العدول في الأثناء لمن لم يشرع التمتع له في الابتداء ، كما هو واضح ، وحينئذ فلا حاجة إلى ما أطنب به في الرياض من الجواب عن ذلك بدعوى كون التعارض بين هذه النصوص وبين ما دل على كون الافراد فرض حاضري مكة من وجه ، ولا ترجيح ، فالأخذ بالمتيقن واجب ، وهو عدم جواز العدول ، وحينئذ فما عن المسالك من أن التخصيص بذلك بعيد عن ظاهر النص في غير محله ، هذا وفي المدارك ( لا يخفى أن العدول إنما يتحقق إذا لم يكن ذلك في نية المفرد ابتداء ، وإلا لم يقع الحج صحيحا من أصله ، لعدم تعلق النية بحج الافراد ، فلا يتحقق العدول عنه ، كما هو واضح ) وفيه منع توقف تحقق العدول على ذلك أولا ، ومنع انحصار عنوان
جواهر الكلام — صفحة 72 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني