تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الحكم في العدول ثانيا ، على أن في الموثق والصحيح ( 1 ) المروي عن الكشي عن عبيد بن زرارة ( وعليك بالحج أن تهل بالافراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة وطفت وسعيت فسخت وأهللت به وقلبت الحج عمرة وأحللت إلى يوم التروية ، ثم استأنفت الاهلال بالحج مفردا إلى منى - إلى أن قال - فكذلك حج رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا أن يفسخوا ما أهلوا به ويقلبوا الحج عمرة ) . وعلى كل حال فقد عرفت أنه لا إشكال ولا خلاف في أصل جواز العدول نصا وفتوى ، لكن عن أبي علي اشتراط العدول بالجهل بوجوب العمرة ، وهو واضح الضعف ، نعم قد يقال باشتراطه بعدم وقوع التلبية بعد طوافه كما عنه أيضا بل وعن غيره ، للموثق ( 2 ) المتقدم في المسألة السابقة المؤيد بما يظهر من غيره من أنها عاقدة للاحرام ، إلا أنك قد عرفت حمل تلك النصوص على ضرب من التقية أو غيرها ، وأن الاعتبار بالنية والقصد كما سمعته من ابن إدريس ، وإلا فلا مدخل للتلبية وجودا وعدما إلا أن يراد بها الكناية عن اختيار عدم العدول أما مع فرض عدم قصده ذلك بذكرها فلا يبعد جواز العدول له بعدها ، لاطلاق الأدلة السابقة السالمة عن معارضة الموثق المزبور بعد تنزيله على ما عرفت ، فلا تقدح حينئذ لو وقعت بعد الطواف المنوي به العدول بطريق أولى . لسبق النية التي يدور العمل عليها ، إذ لو سلم العمل بالموثق المزبور فأقصاه عدم جواز العدول لمن لبى ، لا إبطال التلبية للعدول ، مع أنك قد عرفت تنزيله على ما سمعت ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 11 عن عبد الله بن زرارة ( 2 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 1
جواهر الكلام — صفحة 73 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني