الحكم في العدول ثانيا ، على أن في الموثق والصحيح ( 1 ) المروي عن الكشي عن
عبيد بن زرارة ( وعليك بالحج أن تهل بالافراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة
وطفت وسعيت فسخت وأهللت به وقلبت الحج عمرة وأحللت إلى يوم التروية ،
ثم استأنفت الاهلال بالحج مفردا إلى منى - إلى أن قال - فكذلك حج
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا أن يفسخوا ما أهلوا به
ويقلبوا الحج عمرة ) .
وعلى كل حال فقد عرفت أنه لا إشكال ولا خلاف في أصل جواز العدول
نصا وفتوى ، لكن عن أبي علي اشتراط العدول بالجهل بوجوب العمرة ، وهو
واضح الضعف ، نعم قد يقال باشتراطه بعدم وقوع التلبية بعد طوافه كما عنه أيضا
بل وعن غيره ، للموثق ( 2 ) المتقدم في المسألة السابقة المؤيد بما يظهر من غيره
من أنها عاقدة للاحرام ، إلا أنك قد عرفت حمل تلك النصوص على ضرب من
التقية أو غيرها ، وأن الاعتبار بالنية والقصد كما سمعته من ابن إدريس ، وإلا
فلا مدخل للتلبية وجودا وعدما إلا أن يراد بها الكناية عن اختيار عدم العدول
أما مع فرض عدم قصده ذلك بذكرها فلا يبعد جواز العدول له بعدها ، لاطلاق
الأدلة السابقة السالمة عن معارضة الموثق المزبور بعد تنزيله على ما عرفت ، فلا
تقدح حينئذ لو وقعت بعد الطواف المنوي به العدول بطريق أولى . لسبق النية
التي يدور العمل عليها ، إذ لو سلم العمل بالموثق المزبور فأقصاه عدم جواز العدول
لمن لبى ، لا إبطال التلبية للعدول ، مع أنك قد عرفت تنزيله على ما سمعت ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 11 عن
عبد الله بن زرارة
( 2 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 1