عني مناسككم ) ولعله لذا كان المحكي عن الخلاف والنهاية أن لهما التأخير إلى أي
وقت شاء ، والتعجيل أفضل ، وهو باطلاقه يتناول التقديم على الموقفين .
وعلى كل حال فمن ذلك كله يظهر لك ضعف المحكي عن ابن إدريس من عدم
جواز التقديم للأصل الذي هو غير أصيل كما قرر في محله ، وللاحتياط للاجماع
على الصحة مع التأخير الذي هو غير واجب مع إطلاق الأدلة ، فضلا عما عرفت
من خصوصها ، قيل : وللاجماع على وجوب التأخير ، ورد بأن الشيخ ادعى
الاجماع على الجواز ، وهو أدرى منه بذلك ، لكن في كشف اللثام أنه لم يحك
الاجماع على ذلك وإنما حكى الاجماع المزبور ، ولا الشيخ حكى الاجماع على الجواز
وقد يستدل لابن إدريس بصحيح ابن أذينة ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
( في هؤلاء الذين يفردون الحج إذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا وإذا لبوا
أحرموا ، فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة ) وصحيح
زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( قلت له : ما أفضل ما حج الناس ؟
فقال : عمرة في رجب وحجة مفردة في عامها ، فقلت : فالذي يلي هذا قال : المتعة
قلت : وكيف يتمتع ؟ فقال : يأتي الوقت فيلبي بالحج فإذا أتى مكة طاف وسعى
وأحل من كل شئ وهو محتبس وليس له أن يخرج من مكة حتى يحج ، قلت :
فما الذي يلي هذا ؟ قال : القران ، والقران أن يسوق الهدي ، قلت : فما الذي يلي
هذا ؟ قال : عمرة مفردة ويذهب حيث شاء ، فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة
وحجته ناقصة مكية ، قلت : فما الذي يلي هذا ؟ قال : ما يفعل الناس اليوم يفردون
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 18
( 2 ) ذكر صدره وذيله في الوسائل في الباب 4 من أبواب أقسام الحج
الحديث 23 وقطعة منه في الباب 5 منها - الحديث 1