ثم ظاهرها كون المراد الرجوع في شهر خروجه لا شهر نسكه السابق كي
يستشكل فيه أنه من حين الاهلال أو من حين الاحلال كما عن الأكثر ودل عليه
الموثق ، حتى أن الفاضل في القواعد تردد في ذلك وإن قيل إنه من احتمال الأخبار
والفتاوى لهما ، واقتضاء أصل البراءة الأول ، والاحتياط الثاني ، بل ربما أيد
الأول بما في الأخبار من كون العمرة محسوبة لشهر الاهلال دون الاحلال ، ولذا
شرع الاحرام بها في رجب قبل الميقات ، والثاني بأنه لو بقي على احرامه أزيد من
شهر فخرج وهو محرم ثم عاد لم يجب عليه تجديد إحرام ، إلا أن ذلك كله كما
ترى بعد ظهور النصوص المزبورة فيما ذكرناه حتى حسن حماد ( 1 ) المتقدم ، إذ
دعوى إرادة شهر العمرة من شهره فيه في غاية البعد ، ونحوه مرسل الصدوق ( 2 )
الذي فيه النص على شهر الخروج ، مضافا إلى النصوص السابقة كما سمعت إلا
الموثق ( 3 ) المزبور الذي قد عرفت إجماله ، مضافا إلى اجمال قوله فيه أيضا
( وهو مرتهن بالحج ) فإنه يحتمل كونه تعليلا للمفهوم بأنه لما كان مرتهنا بالحج
لم يكن عليه احرام بعمرة إلا بعد مضي شهر فيعتمر ويجعل الأخيرة عمرة التمتع ،
ويحتمل كونه تعليلا للمنطوق ، بأنه لما ارتهن بالحج لزمه البقاء على حكم عمرته
بأن لا يخرج من مكة أو يجددها إذا دخل ، بل لعله عند التأمل غير مناف لما ذكرنا
فتأمل جيدا ،
وأما الفتاوى فهي وإن كان بعضها مجملا لكن في النافع ( ولو خرج بعد
احرامه ثم عاد في شهر خروجه أجزأ عنه ، وإن عاد في غيره أحرم ثانيا ) وفي
النهاية في المتمتع ( فإن خرج من مكة بغير احرام ثم عاد ، فإن كان عوده في الشهر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب أقسام الحج الحديث 6 - 10 - 8
( 2 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب أقسام الحج الحديث 6 - 10 - 8
( 3 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب أقسام الحج الحديث 6 - 10 - 8