الذي خرج فيه لم يضره أن يدخل مكة بغير إحرام ، وإن دخل في غير الشهر الذي
خرج فيه دخلها محرما بالعمرة إلى الحج ، وتكون عمرته الأخيرة ) ونحوه ما في
المقنعة والمنتهى والتذكرة ، وفي الفقه ( 1 ) المنسوب إلى مولانا الرضا عليه السلام ( فإذا
أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنه مرتبط بالحج
حتى يقضيه إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج ، فإن علم وخرج ثم رجع في الشهر الذي
خرج فيه دخل مكة محلا ، وإن رجع في غير الشهر الذي خرج فيه دخلها محرما )
وما في الرياض من أن مقتضى الاطلاق المزبور شمول ما إذا كان شهر الخروج
بعد الاحرام المتقدم بأزيد من شهر ، ولا أظنهم يقولون به ولا صرح به أحد
وإنما ثمرة النزاع تظهر على ما صرح به بعضهم في صورة العكس ، وهي ما لو خرج
آخر شهر ودخل أول آخر فيدخل محرما على هذا القول ، ولا حتى يمضي ثلاثون
يوما على قول الأكثر ، ولعله الأظهر لا يخفى عليك ما فيه ، ضرورة عدم بدع
بالتزام ذلك الذي هو مقتضى اطلاق ما سمعته من النصوص التي فيها الصحيح وغيره
المعتضدة بفتوى من عرفت ، وتصريح بعضهم بكون ذلك ثمرة النزاع بين القولين
الأولين لا ينافي وجود ثمرة أخرى على القول الثالث الذي هو اعتبار الشهر من
يوم الخروج لا الاهلال ولا الاحلال .
وبذلك كله يظهر لك النظر في جملة من الكلمات هنا خصوصا بعد ملاحظة
ما تسمعه إن شاء الله من عدم اعتبار الشهر في الفصل بين العمرتين ، وهو مضعف
آخر للموثق المزبور ، بل يمكن القطع بعدم بناء المسألة على تلك المسألة ، وإلا
لأشار أحد منهم إليها ، وبعد ملاحظة ما تقدم لنا سابقا في المتمتع إذا قضى متعته
وأراد الخروج لبعض حوائجه ثم الرجوع للحج ، هذا .
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 18 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 1