( سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن النبت الذي في أرض الحرم أينزع ؟ فقال : أما شئ
تأكله الإبل فليس به بأس أن تنتزعه ) ولكن فيه أنهما منافيان لما سمعت من
اطلاق النص والفتوى ومعقد الاجماع ، ولعله لذا قال في التهذيب قوله عليه السلام :
( ليس به ) إلى آخره يعني الإبل فإنه يخلي عنها ترعى كيف شاءت مستشهدا
عليه بما في الصحيح الأول ( 1 ) فلا وجه لايراده عليه في المدارك بأنه لا تنافي بين
الروايتين يقتضي المصير إلى ما ذكره من التأويل ، إذ الداعي له إعراض الأصحاب
عنهما ، فتأويلهما خير من طرحهما ، نعم عن الإسكافي لا اختار الرعي ، لأن البعير
ربما جذب النبت من أصله ، فأما ما حصده الانسان منه وبقي أصله في الأرض
فلا بأس ، وكأنه اجتهاد في مقابلة ما عرفت ، هذا . ولا فرق في الشجر بين
المؤذي منه كالشوك وشبهه وغيره كما عن الفاضل التصريح به للاطلاق المزبور ،
خلافا للمحكي عن الشافعي وجماعة من الجواز قياسا على الحيوان المؤذي ،
والله العالم .
( و ) كذا يحرم ( تغسيل المحرم لو مات ) وتحنيطه ( بالكافور )
بلا خلاف أجده فيه ، للمعتبرة المستفيضة التي منها صحيح محمد بن مسلم ( 2 ) عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) ( عن المحرم إذا مات كيف يصنع به ؟ قال : يغطى وجهه
ويصنع به كما يصنع بالحلال غير أنه لا يقربه طيبا ) بل مقتضاه كغيره حرمة
الطيب عليه مطلقا كافور وغيره في الغسل والحنوط وغيرهما كما هو معقد اجماع
التذكرة ، والظاهر أنه غسل تام بالنسبة إليه ، فلا يجب بمسه بعده غسل على الماس
وإن احتمل ، بل قيل به ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 89 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 83 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 1