منها ، بل لعل السيرة القطعية على خلافه ، وكذا الفواكه ، وإن قال في الدروس :
( إنه اختلف فيها ) إلا أنه لم نتحققه ، ويمكن أن يريد ما سمعته من الاختلاف
في الرواية ، وحينئذ فيحمل الأمر بامساك الأنف عن الرائحة الطيبة على القدر
المشترك إذا كان المراد ما يشمل الطيب وغيره .
وكيف كان فما في كشف اللثام من الوجوه التسعة في الأجسام الطيبة الريح
لا نعرف بها قائلا بل ولا مأخذا لبعضها ، فإنه - بعد أن استظهر من المصنف والفاضل
والشهيد خروج الرياحين من الطيب ، ومن الشيخ في المصباح دخول الفاكهة فيه
لاستثنائها منه وكذا في الإرشاد والتلخيص مع زيادة استثناء الرياحين - قال : ( الأول
حرمتها مطلقا ، والثاني حرمتها إلا الفواكه ، والثالث حرمتها إلا الرياحين ، والرابع
حرمته إلا الفواكه والرياحين ، والخامس حرمتها إلا الفواكه والرياحين ، وما لا ينبت
للطيب ، ولا يتخذ منها الطيب ، وهي نبات الصحراء والإذخر والأبازير خلا
الزعفران ، والسادس حرمتها إلا الفواكه والأبازير غير الزعفران ، وما لا يقصد به
الطيب ولا يتخذ منه ، والسابع إباحتها إلا ستة ، والثامن إباحتها إلا أربعة ، والتاسع
إباحتها إلا خمسة ، وفي الأربعة وجهان ) ولعله لذلك كتب فيما حضرني من نسخة
كتبها بيده في الحاشية عوضا عن ذلك على الظاهر ( وبالجملة فلا كلام في حرمة
الأربعة ، والورس منها أظهر من العود ، وفيما زاد أقوال ، منها حرمة خمسة ،
ومنها حرمة ستة ، ومنها حرمة الطيب مطلقا ، وفي شموله الفواكه وجهان ، وكذا
في شموله الرياحين ، وفي شموله الأبازير كالقرنقل والدارصيني وكذا في شموله أو
شمول الرياحين لما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه الطيب كالحناء والعصفر ونبات البر
كالإذخر والشيح ) ثم ذكر النصوص الدالة على جواز الحناء للمحرم التي ذكرناها
وهو وإن كان في جملة منه نظر واضح أيضا إلا أنه أولى من كلامه السابق ، وعلى
كل حال فالتحقيق ما عرفت .
جواهر الكلام — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٠