تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ثم إنه لا إشكال في جواز اجتياز المحرم في موضع يباع فيه الطيب مثلا ، أو يجلس عند متطيب إذا لم يكتسب جسده ولا ثوبه من ريحه وكان قابضا على أنفه كما صرح به غير واحد ، للأصل بعد عدم صدق عنوان النهي من المس والأكل والاستعمال ، وفي صحيح ابن بزيع ( 1 ) ( رأيت أبا الحسن عليه السلام كشف بين يديه طيب لينظر إليه وهو محرم فأمسك بيده على أنفه من رائحته ) وحينئذ فلا بأس ببيعه وشرائه وغيرهما مما لا يندرج في عنوان النهي ، نعم يجب الامتناع عن شمه بقبض الأنف ونحوه لحرمة ذلك عليه ، وللخبر المزبور المعتضد بالأمر في النصوص السابقة بذلك عن الرائحة الطيبة ، خلافا للمحكي عن ظاهر المبسوط والاستبصار والسرائر والجامع فلا يجب ، للأصل بعد منع اندراج إصابة الرائحة في الطريق في موضوع النهي ، بخلاف الشم والمباشرة والأكل المؤديين له ولما سمعته من خبر هشام بن الحكم ( 2 ) ( لا بأس بالريح الطيبة ) إلى آخره ، وهو كما ترى ، ضرورة انقطاع الأصل بما عرفت ، واختصاص الخبر المزبور في المكان المخصوص للضرورة أو غيرها ، بل لعل تعمد الاجتياز في الطريق المزبور مثلا كالمباشرة والتناول وغيرهما المؤدي إلى الشم .
هذا كله في الرائحة الطيبة ، أما الرائحة الكريهة فالمشهور حرمة إمساك الأنف عن شمها ، بل عن ابن زهرة نفي الخلاف فيه للنهي عنه فيما سمعته من النصوص المعتبرة التي منها صحيح ابن سنان ( 3 ) عن الصادق عليه السلام ( المحرم إذا مر على جيفة فلا يمسك على أنفه ) فلا وجه للمناقشة باحتمال إرادة نفي الوجوب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 3
جواهر الكلام — صفحة 331 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني