للمحرم أن يشترط ويكون ذلك صحيحا ، ويجوز أن يتحلل إذا عرض له عارض
إلى أن قال : وقال بعض الشافعية : لا تأثير لهذا الشرط ، ووجوده كالعدم ،
إلى آخره ، ثم قال : مسألة إذا شرط على ربه في حال الاحرام ثم حصل الشرط
وأراد التحلل فلا بد من نية التحلل والهدي ، وللشافعي قولان ، دليلنا عموم
الآية والاحتياط ، قال ابن إدريس : الشيخ يناظر ويخاصم في المسألة الأولى ،
من قال : إن الشرط لا تأثير له ووجوده كعدمه ، وأنه لا يفيد شيئا ، ثم يستدل
على صحته وتأثيره ، وفي الثانية يذهب إلى أن وجوده كعدمه ، ولا بد من
الهدي وإن اشترط ، ويستدل بعموم الآية ، وهذا عجب طريف فيه ما فيه ،
أقول : أي عجب فيما ذكره الشيخ ، وأي استطراف فيه ، ولعله توهم أن الشيخ
حيث أوجب الهدي جعل وجود الشرط كعدمه ، ولم يتفطن أن التحلل إنما يجوز
مع الاشتراط ، وأنه لولاه لم يجز التحلل ، وهل هذا إلا جهل منه وقلة تأمل
لفتاوى الفقهاء ، وعدم مزيد لتحصيل مقاصدهم ) قلت : هو كذلك مع فرض
أن مراد الشيخ بالتحليل التعجيل لا أصله .
ثم إن الشرط إنما يصح وتترتب عليه الفائدة التي ذكرناها إذا كان على
وفق ما يثبت شرعا ، مثل أن يقول : حيث حبستني أو إن عرض لي شئ أو نحو
ذلك مما جاء في النصوص ، نعم الظاهر صحته أيضا مع ذكر التفصيل ، كما لو قال :
إن مرضت أو منعني عدو أو قلت نفقتي أو ضاق الوقت أو نحو ذلك كما صرح به
الفاضل وغيره ، ولا ينافي ذلك ذكر المحصور في كلامهم ، لامكان إرادة الأعم من
المريض ، قال في الصحاح : كل من امتنع عن شئ فلم يقدر عليه فقد حصر عنه
ولهذا قيل حصر في القراءة وحصر عن أهله ثم حكى عن أبي عمير الشيباني
إن حصرني الشئ واحصرني أي حبسني ، أو أن المراد من الشرط المشروع الأعم
جواهر الكلام — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٠