الوجوب على الناسي على خلاف الأصل ، وإنما وجب هنا بالنص والاجماع ،
والخطاب الشرعي إنما يتوجه على المكلفين ، خصوصا دعوى أن عمده خطأ حتى
في المقام ، ضرورة كون المسلم منه ما في الديات .
وبذلك ظهر لك أن الأقوال ثلاثة ، قيل والرابع والخامس التفصيل بايجاب
الفداء في مال المولى عليه ، لأنه مال وجب بجنايته ، كما لو أتلف مال غيره ،
وهو خيرة التذكرة ، ومحتمل المبسوط ، والكفارة على الولي ، ولا يجب على أحد
والتردد فيهما محكي عن صريح المبسوط وظاهر التذكرة ، ولا يخفى عليك ما فيهما
بعد الإحاطة بما ذكرناه خصوصا في الصيد ، فالتحقيق حينئذ ما هو ظاهر المصنف
من ترتب الكفارة والفداء على الولي مطلقا .
هذا كله فيهما ، وأما بالنسبة إلى غيرهما كما لو عقد له على امرأة كان باطلا
بل عن المختلف إن جامعها حرمت عليه ، ولو جامع في الفرج عمدا قبل الوقوف
بعرفات ففي القواعد وجب عليه دون الولي ، بل لعله لا خلاف في عدم وجوبه
على الولي للأصل وغيره ، وأما الوجوب عليه فلعله لعموم دليله ، لكن المحكي
عن المبسوط والخلاف والسرائر والجواهر العدم ، أفسد به الحج لتعمده الجماع
كما عن الجواهر نافيا للخلاف فيه ، أو لا لكون عمده خطأ ، ولأن الخطاب إنما
يتوجه إلى المكلف ، ودعوى أن ذلك من باب الأسباب فيخاطب به بعد بلوغه
لا حال صباه وكذا المجنون متوقفة على الدليل ، وعليه ففي وجوب مؤونة القضاء
على الولي نظر ، أقربه الوجوب عند الشهيد قدس سره ، ولعله لأنه السبب في
وجوبه عليه ، وفيه أنه حين القضاء كامل وجب عليه كحجة الاسلام ، والمباشر
أقوى من السبب ، ولذا وجب عليه في صورة البذل دون من بذل .
وكيف كان فإذا قضى لم يجزه القضاء عن حجة الاسلام ، فتجب حينئذ عليه
إلا إذا كان قد كمل في الفاسد قبل المشعر ، بناء على أنه كالمندوب الذي قد