إشكال باعتبار أنه عدول اختياري ولم يأت بالمأمور به على وجهه ، ولذا كان
خيرة ثاني الشهيدين وسبطه العدم وإن احتملا الاجزاء أيضا ، لخلو الخبر الوارد
في مقام الحاجة عن الأمر بالإعادة ، ولا ريب في أن الأول أحوط إن لم يكن أقوى .
والجاهل كالعامد للاطلاق المقيد بخصوص الناسي لما عرفت ، نعم الظاهر
قصر الحكم المزبور على خصوص مضمون الخبر ، أما غيره فيبقى على مقتضى الأصل
الذي سمعته من الحلي .
بقي شئ وهو أن الخبرين المزبورين لم يتعرضا لاستئناف إحرام جديد
لحج الافراد ، إذا الاجتزاء بالاحرام المزبور بعد أن لم يكن مأمورا به بل منهيا
عنه باعتبار إدخاله على العمرة لا وجه له ، كالاجتزاء باحرام العمرة الذي كان
منويا به غيره ، مع قوله عليه السلام فيهما : ( بطلت متعته ) المراد به بطلان عمرة تمتعه
التي من أفعالها الاحرام ، إلا أني لم أجد تصريحا بتجديد الاحرام لحج الافراد
من ميقاته في مفروض المسألة ، نعم في الذخيرة بعد ذكر الخبرين قال : ومقتضاهما
بطلان المتعة ، وليس فيهما خصوصا المعتبرة منهما تصريح بعدم الحاجة إلى تجديد
الاحرام كما هو مذهب الجماعة ، وكيف كان فلعل عدم تجديد الاحرام لظهور
الخبرين - ولو من جهة قوله عليه السلام : ( مبتولة ) والخلو عن ذكره في مقام البيان
وغير ذلك - في انقلاب فعله إلى حج الافراد وإن كان ذلك باختياره بل وإثم فيه
إلا أنه كالانقلاب القهري الذي يجتزى فيه بالاحرام الأول ، ودليل ذلك الخبران
ففيهما حينئذ مخالفة للأصول من هذه الجهة أيضا ، والله العالم .
المسألة ( الثانية ) قد تقدم الكلام مفصلا في أنه ( لو نوى الافراد ثم
دخل مكة جاز أن يطوف ) واجبا للحج ( ويسعى ويقصر ويجعلها عمرة )
ف ( يتمتع بها ما لم يلب ، فإن لبى انعقد إحرامه ) وليس له العدول حينئذ