عدم الجواز إلا بالتلبية ، لأنها الفرد المتيقن بعد الاعراض عن النصوص المزبورة
بناء على أصلهما المفروغ من فساده في محله ، خصوصا مثل المقام الذي يمكن فيه
دعوى القطع بمضمون النصوص المزبورة - واضح الفساد ، بل المرتضى منهما غير
محقق الخلاف ، وكذا ما عن الشيخ وابني حمزة والبراج من اشتراط الانعقاد
بغيرها بالعجز عنها جمعا بين النصوص التي لا تعارض بينها ، كما هو واضح .
وكيف كان ففي القواعد وغيرها ( وبأيهما ) أي التلبية أو الاشعار
والتقليد ( بدأ كان الآخر مستحبا ) ولكن قد اعترف غير واحد بعدم العثور
على نص له ، وفيما حضرني من نسخة المدارك ( ولعل إطلاق الأمر بكفاية كل
من الثلاثة كاف في ذلك ) وفيه أنه لا يقتضي استحباب الآخر ، ولعل الأولى
الاستدلال بعد التسامح بما دل على أن التلبية شعار المحرم ( 1 ) وأنها هي التي أجاب
الناس بها نداء إبراهيم عليه السلام في أصلاب الرجال وأرحام النساء ( 2 ) وما دل ( 3 )
على أن الاشعار يغفر الله لفاعله بأول قطرة منه ، مضافا إلى ما تسمعه من
النصوص التي يمكن استفادة الندب في جملة من الصور منها ، هذا ، وفي كشف
اللثام بعد أن ذكر الندب عن الفاضلين قال : والأقوى الوجوب ، لاطلاق الأوامر
والتأسي ، وهو ظاهر من قبلهما ، أما السيد وبنو حمزة وإدريس والبراج والشيخ
في المبسوط والجمل فحالهم ظاهرة مما عرفت ، وفي المبسوط أيضا ( ولا يجوز لهما
يعني القارن والمفرد قطع التلبية إلا بعد الزوال من يوم عرفة ) ونحوه في النهاية
أيضا ، وفيها أيضا ( فرائض الحج الاحرام من الميقات والتلبيات الأربع والطواف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 37 - من أبواب الاحرام - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الاحرام - الحديث 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 15