تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
عدم انفكاكه عن التلبية المقصود بها عقد الاحرام ، هذا . وفي الروضة ( قد أوجب المصنف ( رحمه الله ) وغيره النية للتلبية أيضا ، وجعلوها متقدمة على التقرب بنية الاحرام بحيث يجمع النيتين جملة ليتحقق المقارنة بينهما كتكبيرة الاحرام لنية الصلاة ، وإنما وجبت النية للتلبية دون التحريمة ، لأن أفعال الصلاة متصلة حسا وشرعا ، فتكفي نية واحدة للجملة كغير التحريمة من الأجزاء ، بخلاف التلبية فإنها من جملة أفعال الحج ، وهي منفصلة شرعا وحسا فلا بد لكل واحد من نية ، وعلى هذا فكان إفراد التلبية عن الاحرام وجعلها من جملة الأفعال أولى كما صنع في غيره ، وبعض الأصحاب جعل نية التلبية عين نية الاحرام وإن حصل بها فصل ) ولا يخفى عليك خلو هذا الكلام عن التحصيل بل هو خلاف ظاهر النص والفتوى ، ضرورة اقتصارهما في بيان كيفية الاحرام على ذكر نيته وأن يقول : لبيك ولبس الثوبين ، وإن كان هو سهلا على الداعي ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بفعل جميع ذلك .
وكيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه لا ينعقد إحرام المتمتع والمفرد إلا بالتلبية ( أو بالإشارة للأخرس مع عقد قلبه بها ) كما هو المشهور ، لقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في خبر السكوني ( 1 ) المنجبر بالعمل ( إن عليا ( عليه السلام ) قال : تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه ) ولعل عدم ذكر عقد القلب فيه كما عن الأكثر للاكتفاء عنه بالإشارة بالأصبع التي لا يتحقق مسماها بدونه ، بل الظاهر كون المراد منه بيان أنها منه على حسب ما يبرز غيرها من مقاصده كما أوضحناه في كتاب الصلاة ، ولذا تركها أبو علي فاقتصر على عقد القلب ، قال فيما حكي عنه : ( يجزيه تحريك
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب الاحرام - الحديث 1
جواهر الكلام — صفحة 223 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني