ومن هنا قال ابن إدريس في المحكي من سرائره : ( أفضل الأوقات التي يحرم
فيها الانسان بعد الزوال ، ويكون ذلك بعد فريضة الظهر ، فعلى هذا تكون ركعتا
الاحرام المندوبة ( المندوبتان ظ ) قبل فريضة الظهر بحيث يكون الاحرام عقيب صلاة
الظهر ) ثم ساق الكلام على نحو ما ذكره الشيخ ، وهو صريح فيما ذكرناه ، وقال
في المقنعة : ( وإن كان وقت فريضة وكان متسعا قدم نوافل الاحرام ، وهي ست
ركعات ، ويجزي منها ركعتان ، ثم صلى الفريضة وأحرم في دبرها فهو أفضل ،
وإن لم يكن وقت فريضة صلى ست ركعات ) وقال في التحرير ( يستحب له أن
يحرم بعد الزوال عقيب صلاة الظهر ، يبدأ بصلاة الاحرام ، وهي ست ركعات ،
فإن لم يتمكن فركعتان ، ثم يصلي الظهر ثم يحرم عقيب صلاة الظهر ، وإن لم يتفق
وقت الزوال استحب أن يكون عقيب فريضة ، فإن لم تتفق صلى ست ركعات
ثم أحرم عقيبها ، فإن لم يتمكن من ذلك صلى ركعتين يقرأ في الأولى الحمد وقل
يا أيها الكافرون ، وفي الثانية الحمد والتوحيد مستحبا ) ومثله قال في التذكرة إلا
أنه عكس القراءة في الركعتين ، ثم قال : ( فإذا فرغ منهما أحرم عقيبهما - إلى أن
قال - فإذا ثبت هذا فإن صلاة الاحرام تفعل في كل وقت وإن كان أحد
الأوقات المكروهة ، وأصح الوجهين عند الشافعية الكراهة في الأوقات المكروهة
وهل تكفي الفريضة عن ركعتي الاحرام ؟ يحتمل ذلك ، وهو قول الشافعي ،
ولكن المشهور تقديم نافلة الاحرام على الفريضة ما لم يتضيق وقت الفريضة ،
وذلك يدل على عدم الاكتفاء بالفريضة في الاستحباب ) وكذلك صرح في القواعد
بتقديم نافلة الاحرام على الفريضة ، ونحوه عن المنتهى ، وقال في الدروس :
( ويستحب صلاة سنة الاحرام ، وهي ست ركعات أو أربع أو ركعتان ، نعم
الفريضة ، والأفضل احرامه عقيب الظهر ، ثم الفريضة مطلقا ، ولو لم يكن وقت
فريضة ، فالظاهر أن الاحرام عقيب فريضة مقضية أفضل ، فإن لم يكن فعقيب
جواهر الكلام — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩١