تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فتدبر ولعله لذا لم يجب عن الحلي أحد من المتأخرين إلا بابتناء مذهبه هنا على مذهبه في أخبار الآحاد من عدم حجيتها ، وهو ضعيف ، وعلى هذا فالمعتبر من الاحرامين ثانيهما كما هو ظاهر المختلف والمنتهى وغيرهما ، خلافا للشهيدين فأولهما ، قال ثانيهما : ( إذ لا وجه لابطال الاحرام بعد انعقاده ، فلا وجه لاستئناف النية ، بل ينبغي أن يكون المعاد هو التلبية واللبس خاصة ) انتهى وفيه ما عرفت من ظهور النص في الابطال من جهة لفظ الإعادة المفهوم منه ذلك عرفا وعادة ، هذا مضافا إلى ما ذكره بعض المحدثين في الجواب عنه بأن النية الأولى إنما كانت معتبرة بمقارنة اللبس والتلبية مثل نية الصلاة المقارنة للتكبير ، فإذا بطل تكبيرة الاحرام بطلت النية الأولى ، فكذا هنا ) . قلت لا يخفى عليك ما فيه ، بل هو من غرائب الكلام ، ضرورة أن ما ذكره من الإعادة اصطلاح لأهل الأصول لا يحمل عليه ما في النصوص ، على أن قولهم : ( كاخلال بشرط ) إلى آخره قاض بخلافه هنا ، ضرورة عدمه ، على أنه بعد حمل الأمر بالإعادة على الندب لا يتم ما ذكره من الظهور المزبور ، الفرض أنه قد اعترف أولا بالاستحباب ، على أن مقتضاه حصوله بالإعادة نفسها ولم يسمع من أحد كونه من مبطلات الاحرام ، وما حكاه عن بعض المحدثين لا نعرف له حاصلا ، إذ لم يقل أحد ببطلان اللبس والتلبية المستلزمين لبطلان النية قياسا على تكبيرة الاحرام ، وإنما ذكر ثاني الشهيدين بعد الحكم بصحة الاحرام الأول أن الإعادة التي لا تقتضي بطلانه تتحقق بابتداء التلبية واللبس من غير حاجة إلى تجديد نية ، فأقصى ما فيه إمكان تحقق الإعادة التامة بدونها لا أنه يقول ببطلان التلبية واللبس دونها ، وبالجملة هذا الكلام كله لا يسطر . بقي الكلام في قول الفاضل في القواعد بعد أن حكم بالإعادة أي ندبا : ( وأيهما المعتبر إشكال ، وتجب الكفارة بالمتخلل بينهما ) فإن ظاهره المفروغية من
جواهر الكلام — صفحة 188 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني