الصلاة فيكفي فيه ترك أحدهما ، فما سمعته من النهاية من اعتبار تركهما معا في غير
محله ، كالمحكي عن بعضهم من الاقتصار على الأول منهما ، فتأمل جيدا ، والله العالم
( و ) منها - كما ذكره المصنف وغيره ( أن يحرم عقيب فريضة الظهر أو
فريضة غيرها وإن لم يتفق صلى للاحرام ست ركعات ) وأوسطه أربع ركعات
( وأقله ركعتان يقرأ في الأول الحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية الحمد وقل هو الله
أحد وفيه رواية أخرى ) ( 1 ) بالعكس ، والمراد بقرينة قوله بعد ذلك : ( ويوقع )
إلى آخره أنه مع حضور الفريضة يصلي نافلة الاحرام ثم الفريضة ثم يحرم عقيبها ،
ومع عدم الفريضة يحرم عقيب النافلة لا أنه مع الفريضة تسقط نافلة الاحرام كما
ادعى في المسالك أنه ظاهر العبارة ، قال : ( وليس كذلك ، وإنما السنة أن يصلي
ستة الاحرام أولا ) إلى آخر ما ذكرناه : ثم قال : ( وقد اتفق أكثر العبارات
على القصور عن تأدية المراد هنا ) وقد سبقه إلى ذلك الكركي في حاشيته على
الكتاب لكن قد يقال لا قصور في نحو عبارة المتن بعد ملاحظة القرينة التي
ذكرناها كالمحكي من عبارة المبسوط . قال ( وأفضل الأوقات التي يحرم فيها عند
الزوال ويكون ذلك بعد فريضة الظهر ، فإن اتفق أن يكون في غير هذا الوقت جاز ،
والأفضل أن يكون عقيب فريضة ، فإن لم يكن فريضة صلى ست ركعات من
النوافل وأحرم في دبرها ، فإن لم يتمكن من ذلك أجزأه ركعتان - إلى أن قال -
ويجوز أن تصلى صلاة الاحرام أي وقت كان من ليل أو نهار ما لم يكن وقت
فريضة قد تضيق ، فإن تضيق الوقت بدأ بالفرض ثم الاحرام ، وإن كان أول
الوقت بدأ بصلاة الاحرام ثم بصلاة الفرض ) ونحوه عبارة النهاية ، ولا ريب
أن التدبر فيهما يقتضي ما قلناه .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 2
من كتاب الصلاة