الفاضل بأنه لا مانع من الإعادة بترك المستحب للدليل كما في الصلاة بترك الأذان والإقامة ، وليس مقصوده من التشبيه البطلان أيضا كما عساه يتوهم ، بل المراد
أن إعادة الصحيح تكون بترك المستحب وإن لم يكن الأول باطلا ، وكان الأولى
تشبيهه بإعادة الصلاة جماعة بعد أن صليت فرادى ، ويقع له خيرهما من غير بطلان
في الأولى ، ولعله لذا قال في الدروس : ولو نسي الغسل أو النافلة أعاد الاحرام
بعدهما مستحبا خلافا لابن إدريس ، إذ نفى الإعادة مع صحة الاحرام ، والمعتبر
هو الأول ، ثم كتب في الحاشية التي كتب تحتها أنها منه المعتبر في الاجزاء
الأول ، وفي الكمال الثاني ، ومن ذلك أخذ الإصبهاني ما في كشفه حيث إنه
بعد أن ذكر استحباب الإعادة ودليلها قال : ( وأنكره ابن إدريس إلا أن
يراد صورة الاحرام من التجرد وليس الثوبين من غير نية ، فإنه إذا نواه انعقد
ولم يمكنه الاحلال إلا بالاتمام أو ما يقوم مقامه إذا صد أو أحصر ، وليس
كالصلاة التي تبطل بمنافياتها وبالنية ، فلا يتجه ما في المختلف من أنه كالصلاة
التي يستحب إعادتها إذا نسي الأذان والإقامة ، والجواب أن الإعادة لا تفتقر
إلى الابطال ، لم لا يجوز أن يستحب تجديد النية وتأكيدها للخبر ، وقد ينزل عليه
ما في المختلف ) انتهى .
وعلى كل حال فإن كان مراد ابن إدريس الرد على الشيخ في الوجوب
المقتضي لبطلان الأول أو تعبدا كان في محله ، وإلا كان محلا للنظر إلا أن
يكون مبناه عدم العمل بخبر الواحد وإن كان صحيحا ، وقد عرفت ضعفه في
محله ، هذا ، وفي الرياض بعد أن حكى ما سمعته من كشف اللثام قال : ( وهو
حسن إن تم منع افتقار الإعادة إلى الابطال ، وفيه نظر لتبادره منها عرفا ، وقد
صرح في الأصول بأنها عبار ة عن الاتيان بالشئ ثانيا بعد الاتيان به أولا ،
لوقوعه علي نوع خلل ، قالوا كتجرده عن شرط معتبر ، أو اقترانه بأمر مبطل ،
جواهر الكلام — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٧